بالإسلام نكافح الإرهاب
 
نورة عبدالعزيز الخريجي

قد يستغرب البعض خاصة الذين لا يعتنقون الدين الإسلامي أو الذين لم يفهموا مبادئ وتعاليم الإسلام عنوان هذا المقال. خاصة أن الإرهاب أصبح مرادفاً للدين الإسلامي وأصبح عند معظم الشعوب الغربية كل مسلم إرهابياً, والإسلام بريء من الإرهاب .

وصحيح أن الإرهاب ظاهرة عالمية على المستوى الفردي الشخصي أو المستوى العام في داخل مجتمع ما أو بلد ما وقد يتجاوز ذلك بأن يكون إرهاباً دولياً ترويعياً من أفراد من خارج مجتمع تلك الدولة، وهو منبوذ من جميع الأديان السماوية .

وبتعريف موجز للإرهاب فهو العدوان الذي يمارسه الأفراد والجماعات أو الدول على الإنسان الآخر في دينه ودمه وعقله وعرضه وأرضه .
والإرهاب والتطرف والغلو لها أسبابها الفكرية الخاطئة ولها دوافعها الاجتماعية والاقتصادية والعدوانية الذاتية .

وكل من هذه الأسباب يحتاج إلى مقالات للتعرف عليه وعلى أسبابه وجذوره التي تؤدي إلى تعميق فكرة العنف الجسدي واليدوي لدى بعض الأفراد ضد الآخرين ولكني سأكتب وبإيجاز عن الإسلام الذي استطاع الحاقدون عليه أن يصفوه بأنه دين عنف وبطش وأغلال وهو في الحقيقة لو فهمنا تعاليمه من القرآن الكريم ومن سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وطبقناها لما كان لدينا إرهاب (من بعض المسلمين .(

الإسلام هو أول دين حارب الإرهاب وحارب الإفساد في الأرض وقتل الناس وترويعهم في بيوتهم وأوطانهم وهو ما كان يطلق عليه (قطع الطريق) الآية الكريمة تقول في ذلك (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض..) الآية 33 سورة المائدة, (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم..)الآية 93 سورة النساء، (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً..) الآية 32 سورة المائدة .

ومن هذه الآية الكريمة نستخلص أن الله سبحانه وتعالى تعاليمه واحدة في كل الأديان السماوية بتكريم الإنسان وحفظ روحه ودمه من إزهاقها دون وجه حق وقتل نفس واحدة عند الله الغفور الرحيم كقتل الناس جميعاً .

والإسلام كرم الإنسان عامة فيقول الحق الكريم (ولقد كرمنا بني آدم..) الآية 70 سورة الإسراء، ولم يقل بني آدم من المسلمين، وحفظ حقوق غير المسلم في بلاد المسلمين فهو المستأمن الذي له حق الأمان في البلد الذي دخله حسب النظم المتعارف عليها أو يحال إلى القضاء للنظر في أمره إذا كانت إقامته غير نظامية .

والإسلام يعلمنا التسامح والبر ليس فقط في معاملتنا مع إخواننا في الدين بل مع الإنسان بصفة عامة فيقول اللطيف الخبير (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) آية 8 سورة الممتحنة، ويقول العليم الخبير (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ..) الآية 13 سورة الحجرات، وأيضاً لم يحدد الشعوب المسلمة فقط .. فمن أجل إعمار الأرض ومن أجل المصالح المشتركة بين الأفراد والشعوب نتعارف مع غير المسلمين وبحسن المعاملة والقدوة الحسنة في السلوك نعطي انطباعاً حسناً عن دين الإسلام وقد نكسب فرداً أو جماعات أو شعوباً تدخل في الإسلام بينما بالعنف والإرهاب نعطي صورة سيئة عن آخر الأديان السماوية وقد تنفر البعض منه وينشر الحاقدون عليه سمومهم بالافتراء بل تجرأ البعض بالهجوم على نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام بوصف بهتان آثم بأنه يدعو إلى العنف .

الإسلام يرسخ فينا المعاملة بالحسنى حتى في الدعوة إلى الله فيقول العزيز الحكيم (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) آية 125 سورة النحل، (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك..) الآية 159 سورة آل عمران، بل أعطانا النهج الذي نحاور فيه غيرنا من الأديان الأخرى فيقول سبحانه وتعالى (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) آية 46 سورة العنكبوت، والإسلام يؤمن بتعددية الرأي والحوار دون أن يخاف من خالف رأيه رأي البعض الأذى أو القبض عليه بل حتى في الأمور الفقهية لم يوجب الرأي الواحد بأن المذهب الذي يؤمن به علماء ذلك البلد هو الحق وغيره باطل فكما أن اتفاق العلماء حجة فاختلافهم رحمة ولا ينبغي أن أكفر من لم يكن على مذهبي وأستبيح دمه وعرضه أو أقول عنه إنه كافر في نار جهنم خالداً .

فالله العليم بعباده هو الذي يدخل الجنة والنار ولم يجعل صكوك الجنة والنار بيد فئة من البشر .

بل حتى حرية الأديان بينها لنا في كتابه الكريم (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي..) الآية 256 سورة البقرة ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) آية 29 سورة الكهف .

بل نهانا أن نسب الذين لا يؤمنون به حتى لا يتجرأوا على التطاول عليه - جل شأنه وتعالى ذكره- (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم) آية 108 سورة الأنعام .

إن هذه لمحة موجزة عن سماحة الإسلام وتعاليمه باحترام الإنسان وتكريمه من كتاب الله الكريم وإن اختلفنا معه في الديانة أو المذهب أو الرأي ما لم يعتد علينا فرداً كان أو دولة هنالك وجب علينا الجهاد لرد العدوان أو الاحتلال، ولا تسمى إرهاباً مقاومة المعتدي .

وآمل أن أكتب مرة أخرى لمحة موجزة عمن اختاره الله سبحانه وتعالى ليكون نبياً ومبشراً للإسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو الأسوة الحسنة في تطبيق تعاليم هذا الدين الحنيف من سماحة ورحمة وكيف لا يكون كذلك وقد وصفه العلي القدير في كتابه الكريم (وإنك لعلى خلقٍ عظيم) آية 4 سورة القلم .

 
المصدر: جريدة الوطن
 
Email : info@laanansa.com جميع الحقوق محفوظة لموقع حتى لا ننسـى