لماذا يا أكبادنا (تحترفون) الإرهاب؟
 
عبدالرحمن محمد السدحان

* قرأت قبل أيام نبأ منسوباً لإذاعة (سوا) عن حجم مشاركة أشخاص سعوديين في أعمال إرهابية في العراق تفجيراً وقتلاً وتدميراً، وجاء على لسان المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية العراقية اللواء عبدالكريم خلف، طبقاً لما أذاعته (سوا)، أن عدداً كبيراً من منفذي عمليات التفجير في العراق، سواء من قتل منهم أو أوقف أمنياً، يحملون الجنسية السعودية، وأن الرقم الذي يلي ذلك يقارب الـ(915) فرداً من الجنسية الإيرانية، مما يعني استنتاجاً أن عدد السعوديين يبلغ الألف أو يزيد! وهو رقم مذهل حقاً، لو صحت لغة الأرقام المنشورة .
* غير أنها لغة يساء أحياناً استخدامها، إما (تهوينا) لأمر ما أو (تهويلاً) له، وفقاً لـ(هوى) المستخدم وغايته، مما يحمل المرء على تبني الحذر في مثل هذه الحالات قبل التسليم بصحة أي رقم أو التشكيك فيه !
**
* ومهما يكن رقم المشاركين السعوديين في أعمال (الإعصار الإرهابي) في العراق، فإن الأمر يظل في تقديري مخيفاً جداً، بعد أن حولت المأساة الدامية أرض الرافدين إلى (خلية تلقيح) لجرثومة الإرهاب، و(ساحة تفريخ) لمخرجاتها، نسأل الله أن يعصمنا منها كيلا (نحصدَ) في عقر دارنا ذات يوم نيرَها ونارَها، كما فعلت بنا (تجربة أفغانستان !(
**
* من هنا، أرى ضرورة إخضاع ظاهرة (الإرهابي السعودي) لدراسة تحليلية دقيقة متعددة الأبعاد للتعرف على بواعثها، وأسباب الجذب لها، والعناصر المحرضة أو الممولة أو المجندة لها أو المستفيدة بها، وأتمنى على أحد مراكز البحوث في بلادنا تنفيذ هذه الدراسة لأن مشاركة الدولة عبء هذا الهم المستطير فرض عين على الجميع !
**
* من جهة أخرى، أتمنى ألا نمارس في أبحاثنا (التسطيح) أو الارتجال في اقتفاء آثار هذه الظاهرة، بحثاً وتحليلاً، كالقول مثلاً إن من بين العناصر السعودية الشابة التي يستقطبها الإرهاب تطوعاً أو تجنيداً من ينشد (الاستشهاد) طمعاً في (الحور العين)، وهو أمر قد يكون فيه شيء من الحقيقة، لكنه ليس الحقيقة كلها !
**
* أو القول إن بينهم من شد ويشد الرحال إلى العراق وإلى لبنان، وربما إلى الصومال، وقبل هذا وذاك أفغانستان طلباً للخلاص من خواء الروح أو خلو العقل أو تعب الحياة، وهذا أمر آخر لا يخلو من حقيقة، لكنه ليس الحقيقة كلها !
**
* أو القول بأن هناك (قوى خفية) داخلية أو خارجية تتآمر على أمن بلادنا بجمع الأموال وغسل الأدمغة وزراعة الباطل في القلوب المريضة، وهو أمر فيه كثير من الحقيقة، لكنه ليس الحقيقة كلها !
**
* وهناك سؤال آخر، أكثر إلحاحاً وأشد إيلاماً: لماذا السعوديون بالذات الذين يجرفهم تيار الإرهاب هنا وهناك بأعداد أكبر من سواهم، رغم أن بلادهم أكثر المجتمعات العربية والإسلامية استقراراً، وأسعدها أمناً، وأغناها نمواً، وأثراها تعدداً لفرص العمل الجاد لمن تأهل له وقبل به، وأقبل عليه بنفس راضية مطمئنة !
**
* هذا لا ينفي الحقيقة عن وجود مشكلات اجتماعية واقتصادية وتنموية في بلادنا كما في سائر البلدان قد يتأثر بنتائجها فرد أو جماعة، ولكن.. أروني مجتمعاً في الدنيا لا يعاني من كل أو بعض ظواهر الفقر أو الأمية أو البطالة أو التضخم الاقتصادي أو الترهل السكاني أو الأرق الأمني وغير ذلك، بيد أن هذه المشكلات وسواها ليست سوى جزء من (محفزات) البحث عن مستقبل أفضل، وهي بلا ريب (ملهمات) خطط التنمية في أوسع معانيها !
**
* أعود من حيث بدأت فأقول إن (احتراف) الإرهاب من قبل أي مخلوق كان، وتحت أي مسمى أو مسوغ أو غاية، أمر تنفر منه الضمائر، وتستنكره العقول، فكيف إذا كان الممارسون له من (سنابل) أرضنا، لحماً ودماً وعظاماً، ويبقى السؤال العصي والملح والمقلق يعصف بالأذهان: لماذا يا أبناء جلدتنا (تحترفون) الإرهاب.. لماذا؟ !
* كاتب سعودي

 
 
المصدر: جريدة الوطن
 
Email : info@laanansa.com جميع الحقوق محفوظة لموقع حتى لا ننسـى