(اجتثاث الإرهاب من جذوره نصر للأمة وخذلان للأعداء (2-2
د.حمد بن عبدالله اللحيدان
إن التعامل السريع والفعّال مع التطرف والإرهاب الذي حققته الأجهزة الأمنية في المملكة أصبح انموذجاً يحتذى وذلك لدقته وسرعته وفعاليته، فما تم انجازه خلال الأعوام السابقة شاهد على ذلك. وهذه الأيام يسطر رجال الأمن البواسل إنجازات جديدة تتمثل في القبض على مرتكبي اغتيال السياح الفرنسيين في منطقة المدينة المنورة خلال فترة وجيزة
نعم إن الأعداء يعملون الليل والنهار من أجل إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام وجندوا لذلك الغرض بصورة مباشرة أو غير مباشرة من يحمل فكراً متطرفاً واستخدموه بوعي أو بدون وعي منه لتحقيق غايتهم المتمثلة في ضرب عدة عصافير بحجر واحد ومنها إلصاق تهمة الإرهاب بكل مسلم، وان تدب الفوضى وعدم الاستقرار في بلاد المسلمين، وأن يشغلوا الأمة عن مصالحها، وأن تقتتل فيما بينها وبذلك يوجدون ذرائع تتيح لهم التدخل باسم محاربة الإرهاب، ناهيك عن أن خلخلة الوضع الأمني يضرب العمود الفقري للاقتصاد وذلك لأن رأس المال جبان كما يقال، وهذا بدوره له تداعيات كبيرة تتمثل في زيادة معدل البطالة وتعطيل خطط التنمية وزيادة الفقر مما يزيد الطين بلة ذلك أن كل مشكلة هي مفتاح لمشكلة أخرى ما لم يتم حلها بشكل حاسم. والإرهاب هو وسيلة، وهذا ما يخطط له أعداء الأمة ويخدمهم في ذلك المتطرفون.
من ذلك كله نرى أن الإرهاب الذي هبت رياحه على المنطقة يجب أن يحسم أمره بقدرات وطنية تسير على عدة محاور لعل من أهمها تشجيع الحوار والقبول بتعدد الآراء وسد الأبواب والذرائع التي يمكن أن يلج منها الأعداء مدعوماً كل ذلك برفع قدرات أجهزة الأمن عن طريق زيادة كفاءتها من حيث الكم والكيف، ذلك أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة تحتم ذلك، ولننظر إلى ما تم في الولايات المتحدة الأمريكية على مستوى الأمن الداخلي بعد أحداث 11سبتمبر 2001م ومن ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية اتخذت عددا كبيرا من الاجراءات الأمنية تمثلت في إعادة تقوية أجهزتها الأمنية بجميع فروعها بما في ذلك مكتب التحقيقات الفدرالي ( F.B.I) واستحداث أجهزة أمنية جديدة مثل وزارة الأمن القومي، ناهيك عن رصد ميزانيات استثنائية.
نعم إن الحرب على الإرهاب يجب أن تطال كل عناصره ويشمل ذلك الممول والمخطط والمشجع والمستفيد. كما يجب علينا جميعاً استشعار الخطر المحدق بالأمة سواء اكان ذلك فيما يتعلق بأزمة الملف النووي الإيراني الذي تدل بوادره على أنه مقدمة لحرب خليج رابعة مدمرة لا قدر الله، أم كان ذلك يتعلق بالحرب على شراذم الإرهاب وعناصره لأنهم يخدمون أعداء الأمة بكل فعل يقومون به، فقتل الأبرياء سمتهم، والتخريب أسلوبهم، واستهداف المنشآت الاقتصادية والعسكرية وسيلتهم، وزعزعة الأمن غايتهم. وكل تلك الأفعال ونتائجها لا يستفيد منها إلا الأعداء ولا يتضرر منها إلا المواطنون.
إن التعامل السريع والفعّال مع التطرف والإرهاب الذي حققته الأجهزة الأمنية في المملكة أصبح انموذجاً يحتذى وذلك لدقته وسرعته وفعاليته، فما تم انجازه خلال الأعوام السابقة شاهد على ذلك. وهذه الأيام يسطر رجال الأمن البواسل إنجازات جديدة تتمثل في القبض على مرتكبي اغتيال السياح الفرنسيين في منطقة المدينة المنورة خلال فترة وجيزة، وكشف ملابسات الحادث وأبعاده. كما أن تفكيك سبع خلايا والقاء القبض على (172) ممن كانوا يخططون لضرب المنشآت الاقتصادية والعسكرية والقيام ببعض الاغتيالات جاء على شكل ضربة استباقية تثبت أن القيادة والشعب ورجال الامن يقفون في خندق واحد. فالقيادة مصممة والشعب متعاون ورجال الأمن جاهزون فأين المفر؟
نعم ان استهداف المنشآت الاقتصادية الغرض منه ضرب الاقتصاد الوطني وبالتالي الحاق الضرر بمصدر رزق المواطن ومستوى معيشته. كما أن استهداف المنشآت العسكرية يهدف إلى اضعاف الأمة أمام أعدائها خصوصاً أن المنطقة تغلي والتهديد الخارجي محتدم. أما اغتيال بعض القيادات العامة فهو وسيلة إلى نشر البلبلة وزعزعة الأمن مما يتيح للأعداء حرية الحركة وأخذ زمام المبادرة كما هو حادث في العراق والصومال ودارفور وأفغانستان وغيرها من المناطق التي تلعب المخابرات المعادية لأمة العروبة والإسلام دوراً رئيسياً فيما يحدث هناك.
إن الانتصار على الإرهاب ومموليه ومخططيه والمحرضين عليه وبالتالي المستفيدين منه يجير لقيادتنا الرشيدة ولوعي وجاهزية رجال الأمن البواسل ولتلاحم هذا الشعب وولائه لحكومته وتعاونه مع الأجهزة الأمنية ووقوفه معها في خندق واحد. إذاً الجميع الحكومة والشعب وأجهزة الأمن والقوات العسكرية الأخرى يشكلون الوحدة الوطنية التي تقف جداراً منيعاً ضد كل عدو خارجي أو داخلي يريد المساس بمصالح الأمة ومقوماتها.
نعم إن الإرهاب فرض على الدول المختلفة أن تجعل من قوى الأمن الداخلي قوة موازنة للجيش من حيث العدد والعدة وذلك بسبب ضرورة الحرب على الإرهاب ومضاعفاته التي أصبحت ظاهرة عالمية يرعاها الاستعمار وعملاؤه ويؤجج أوارها في بلاد المسلمين ولذلك فإن خطر الإرهاب يوجب اتخاذ بعض الإجراءات الاستثنائية في أمور كثيرة لعل من أبرزها إخضاع عملية استئجار المساكن والعقارات المختلفة في كل حي ومدينة ومنطقة لمزيد من عمليات الضبط والربط، وكذلك تشديد الرقابة على الحدود وإن كانت طويلة مما يضيق على الإرهابيين الحركة والتستر ويسهل متابعتهم وكشفهم. ناهيك عن العمل على اختراقهم بكل الوسائل والسبل.
وفي الختام لا يسعنا إلا أن ندعو الله أن يجنب هذه البلاد الكريمة كل مكروه وأن يسدد خطى حكومتنا الرشيدة للقضاء على الإرهاب حماية لمقدرات الأمة ومقدسات الإسلام من عبث العابثين وتلك الجهود تحتاج إلى مؤازرة جميع أفراد المجتمع الذين يجب عليهم أن يكونوا عيناً ساهرة من أجل المصلحة العليا للوطن تساعد رجال الأمن في مهمتهم وفي نفس الوقت علينا أن نخضع ظاهرة الإرهاب في الداخل والخارج للدراسة والتمحيص والبحث عن الجهات المخططة والداعمة والممولة له وأن لا نستثني من ذلك أحدا سواء اكان على مستوى المنظمات أم الأفراد أم الدول. كما أن علينا أن نجرد الإرهاب من الألقاب الجذابة التي تعمدت الدوائر المعادية الصاقها بهم لتسهيل وتشجيع عملية الانضمام إليهم من قبل المتعاطفين معهم على جهل بالأهداف الحقيقية التي يعمل المخططون للإرهاب من أجل تحقيقها ناهيك عن أن هناك عوامل تساعد على التجنيد، يأتي في مقدمتها البطالة والفقر والتفكك الأسري، كما يتم تغذية التطرف عن طريق تلقين ثقافة انتقائية متطرفة لمن يتسمون بقلة التعليم ومحدودية الأفق، ناهيك عن أن هناك بابا واسعا يستخدمه الإرهابيون في المنطقة العربية كلها لتبرير أعمالهم وهو الإرهاب الإسرائيلي في الأراضي المحتلة والدعم الأمريكي اللامحدود له وهذا الباب لا يستطيع أحد أن يسده سوى الولايات المتحدة الأمريكية، لذلك فإن الحرب على الإرهاب يجب أن تسير في اتجاهين متوازيين الأول يتمثل في تجفيف مستنقعات الإرهاب وإغلاق الأبواب التي تصدره أو تبرره، والثاني مواجهته بالقوة الحاسمة المدعومة بدراسات علمية وميدانية تساعد على تحقيق الأهداف بأقصر الطرق وأنجعها..
إن وسائل نشر الإرهاب والمخدرات وغسيل الاموال تتشابه ذلك أن تلك الأعراض واجهات لمرض واحد يهدف إلى تدمير الشعوب من الداخل والقضاء على أمنها ومنجزاتها وإيقاف تقدمها، ولن يتوقف الأمر على ذلك فما هو قادم أعظم إن لم يحسم أمره منذ الآن راجين أن يسدد الله خطى العاملين المخلصين على طريق الصواب وأن ينعم على هذا الوطن بالأمن والرخاء والاستقرار، والله المستعان