مر الوطن في الثلاث سنوات الأخيرة بامتحان قاس ظهر من خلالهالابن البار للوطن والابن العاق له. والوطن له حقوق كثيرة على أبنائه من حمايتهورعايته والحفاظ على أمنه واستقراره، وما دعاني للكتابة هو بحث علمي أو شبه علميأجرته قناة العربية الاخبارية وانتهت فيه إلى أن قرابة نصف الشباب السعودي لن يبلغعن فرد من أفراد الفئة الضالة، إذا ما عرف موقعه. ومع معرفتي كباحث علمي متخصص أنمثل هذه البحوث تفتقر إلى العشوائية وأنها أقرب إلى الانتقائية إلا أن هذا ما يزالعنصر خطر يجب أن يدق الجرس لدى صناع القرار في وطننا الغالي.
ذلكم البحث يجب أن يضرب وبقوة على وتر الأحداث لصانعي القرار والمطلوب هو اهتمامأكبر وتنسيق أفضل لحرب الإرهاب حرباً فكرية، لا يستطيع عاقل يرى ما يحدث في وطنناالغالي ثم لا يثمن ويقدر الجهود الأمنية المباركة التي قام ويقوم بها رجال الأمنوأسود الوطن فلقد قاموا بالواجب وأكثر، ولكن الجهود الأمنية مع وجوبها وضرورتها فهيتعالج جزءاً من المشكلة وليست المشكلة كلها. الجهود الأمنية تحارب الإرهابي الذييحمل السلاح ولكن الإرهابي بفكره الذي لا يحمل سلاحاً ولكن ينشر الإرهاب بالفكروالتعاطف وتبرير هذا الاجرام في حق الوطن وأهله من يحاربه.
الإرهاب والعنف السلوكي لابد أن نعترف جميعاً بأنه بدأ بارهاب وعنف فكريواعتقادي. ودائماً الفكر يولد السلوك.
إذاً حتى نحارب الإرهاب والعنف حرباً حقيقية واضحة وقوية يجب أن نحارب الجذورالفكرية التي تغذي الإرهاب. هذا ينطبق على جبل الثلج العائم فلو تعاملنا مع الظاهرمن الجبل هذا لا يمثل شيئاً يذكر مع ما هو تحت الماء (غير ظاهر). إذاً مع حربالإرهابي الذي يحمل السلاح علينا، يجب أن نتعامل مع الإرهابي الذي لم يحمل السلاحبعد وانما ينتظر فرصة مواتية وهذا هو الخطر القادم. وهنا لابد من استراتيجية واضحةجلية للتعامل الأمثل مع هذه الظاهرة. ولله الحمد والمنة فلقد قطعنا مشواراً أكثر منجيد وأكثر من رائع في التعامل مع المسلحين الذي كان همهم وشغلهم تدمير الوطنومكتسباته ولكن يجب أن نؤجل الاحتفال للنهاية.
وحتى نتعامل مع الإرهاب الفكري اعتقد أنه يجب على الجهات المختصة تشكيل فريق عملمن المتخصصين تحتضنهم مثلاً وزارة الداخلية ويكون لهم اجتماعي شهري تشاوري لدراسةالنشاطات الفكرية المناقضة للفكر الإرهابي ولكن لابد من عدة نقاط أود التنبيه عليهاللاهمية الفكرية لمحاربة الإرهاب.
لقد كتبت أكثر من ثلاث مقالات على أهمية الدعاء للوطن ولرجال الأمن في هذا الوطنوالدعاء على الإرهابيين كل جمعة في كل مسجد مثلما يدعى لاخواننا في العراقوافغانستان والشيشان وغيرها والأقربون أولى بالمعروف. هذا سوف يخلق جواً عدائياًوقاسياً للارهابيين فعدد منهم أو من المتعاطفين معهم يصلي الجمعة وعندما يسمعالامام والمصلين يدعون عليه سوف يخلق له جواً خانقاً مؤذياً وأما أن يستقيم أو أنيسلم نفسه أو على الأقل يهرب. كذلك أتمنى من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقافوالدعوة والارشاد ايجاد كتاب سهل للامام حتى يقرأه على المصلين يبين حقوق الوطنوولاة الأمر وتحريم العنف والقتل وبيان فضل الجماعة والبعد عن الفرقة.
المسجد له دور أساس في الحفاظ على أمن الوطن ويجب أن يستفاد من موقعه وتأثيره. كذلك مازال عدد من مساجد الجمعة تخطب بأسلوب حماسي ناري شديد ومع تعاطفنا الشديد معاخواننا المحرومين والمظلومين في أرجاء المعمورة إلا أننا وبطريقة غير مباشرة ندفععدداً من مراهقينا للذهاب هناك للدفاع عنهم بالسلاح وهذا تصرف تنقصه بلاشك الحكمة.
يجب أن نتأكد من أن مدارسنا خالية تماماً من كل متعاطف مع الإرهاب فلا نريدمتعاطفاً مع العدو في مدارسنا. وهنا لابد للمدرسة أن تنشر وبقوة ثقافة الحرب علىالإرهاب بأن يشمل طابورها الصباحي وكلمة الفسحة كلمة عن الإرهاب والعنف وحب الوطنوالانتماء له وفكر الخوارج والتحذير من الفتن وأهمية الأمن في المجتمع والآثارالمترتبة على الفوضى الأمنية.
لقد انتهت الحملة الوطنية المصاحبة للمؤتمر العالمي ضد الإرهاب بسلام ولكن للأسفلم ينته الإرهاب بعد، وما أتمناه هو أن نبتعد عن الوقتية والمناسبية مثل تلكمالبرامج جيدة ولكن يجب أن تستمر سنة أو سنتين أو أكثر حتى ينتهي الإرهاب والعنفتماماً.
اخواني أن نحارب الإرهاب ونقضي عليه لي أنا كمتخصص أهم بكثير من مشروع طريق أومستشفى أو جامعة أو غيرها من المشاريع التنموية لأن الإرهاب يقضي ويهدم المجتمع كلهولن نموت لو تأخر مشروع حيوي سنة أو سنتين ولكن سوف وبلا ادنى شك سنتأثر لو تأخرنافي حربنا على الإرهاب سنة أو سنتين أو أكثر.
الإنترنت ساقت الينا مشاكل كثيرة ولابد من السيطرة عليها بأي طريقة كانت ومن هذهالطرق تشغيل عدد من الشباب الهواة للانترنت والدفع لهم مقابل أوقاتهم للبحث عنالمواقع المشبوهة وتدبرها أو على الأقل الابلاغ عنها.
للأسف أعداؤنا وأعداء وطننا يوجد بينهم تنسيق عبر الإنترنت ويجب أن نقطع هذهالاتصالات وأن يكون هناك جهود منسقة لهذه الحرب الالكترونية كذلك يجب أن يكون هناكمواقع وجهود للتعامل مع المتعاطفين مع الإرهاب والارهابيين في الإنترنت. إذاً نحنأبناء الوطن الأوفياء يجب ان نتقدمهم بالفكر ونحاربهم بالفكرة ونقاومهم بسلاحهم.
اعلامنا وللاسف مازال يتعامل مع هذه المشكلة على استحياء.. أين تلكم البرامج عنالإرهاب والفئة الضالة التي صاحبت المؤتمر العالمي لمكافحة الإرهاب وحتى البرنامجالرائع (حتى لا ننساهم) والذي يسلط الضوء بفكر راقي عن شهداء الوطن للاسف انقطع..
عند التطرق للاعلام يجب الحذر كل الحذرمن الإرهاب الإعلامي والإعلام الإرهابيوالاولى أن يكون مجتمعنا مرعى للإرهابيين اعلامياً بأن يخوفونا وأنهم قادرون وغيرذلك من التفاهات والاخرى أن نخدم الإرهابيين من حيث لا ندري بنشر اشاعاتهم وترديدمقولاتهم وتعظيم اشخاصهم. وهنا الخطر من أن نخترق كمجتمع من حيث لا ندري.
أتمنى مرة اخرى من وزارة الداخلية وهي الجهة المسؤولة الاولى عن الأمن فيالمملكة تشكيل لجنة من أهل الاختصاص وعمل ورشات عمل لهم لتنسيق الجهود بين كافةالجهات الحكومية والأهلية والخاصة لايجاد مشاركة شعبية وجماهيرية لمحاربة ومكافحةالإرهاب فكرياً قبل ما يتطور لإرهاب سلوكي ويجب أن لا ننسى أن ما يصرف أو قد يصرفعلى الحرب الفكرية على الإرهاب أقل بكثير ولا يقارن مع مصروفات مكافحة الإرهابوالإرهابيين بالسلاح.. وتحتاج فقط للجنة فاعلة تستطيع أن تعطي تصورات واقتراحاتلتنسيق الجهود الفكرية الأمنية وكذلك وضع دراسات وبحوث علمية تبتعد عن الجانبالديموغرافي للإرهابيين للتركيز على الأسباب والعوامل التي دفعتهم لهذا الانحرافالفكري السلوكي.
إخواني يجب على الجميع بلا استثناء محاربة الإرهاب والعنف والدفاع عن الوطن بكلغال ونفيس لانه عندما يكون الوطن في المحك يكون الحياد جريمة وانحرافاً.
اللهم احم وطني وطن الخير والمحبة المملكة العربية السعودية تحت قيادة الوالدخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وحكومتهما الرشيدة، اللهم احمي الوطنمن شر كل ذي شر وانحراف وإرهاب. اللهم من أراد وطني بشر فاجعل كيده في نحره وشتتأمره وأفسد خططه ودمره وافضح مخططاته ومن أراد وطني بخير فيسر له سبيل الخير للحفاظعلى أمن هذا الوطن العزيز.
اللهم أحفظ لنا وطننا من كل مكروه وصنه من كل عابث وأبعده من كل حاقد.
أستاذ علم الإجرام ومكافحة الجريمة المشارك
وكيل كلية اللغة العربية والدراسات الاجتماعية جامعة القصيم