دعوة مجلس الوزراء الأخيرة للمؤسسات الإعلامية والثقافيةللقيام بدورها في مكافحة الإرهاب، تتفق مع المنطق، نعم كنت وما زلت أقول ان منيمارس الإرهاب بتفجير جسده أقل خطراً ممن يزرع بذور الإرهاب في مجتمعنا أو فيالعالم عموماً، من يزرع الفكر الإرهابي يساعد على زيادة نسبة الإرهاب.. أما من يلقيبنفسه في التهلكة فإنه ينتهي بفكره مجرد انفجار جسده..؟؟ مهما بلغت الخسائر البشريةأو المادية لذلك..؟؟
أتفق تماماً مع تلك الدعوة وأضيف لها مسؤولية النظام التعليمي في مكافحة تلكالمشكلة.. الخطيرة..
الإرهاب لا يمس الأمن الاجتماعي لفئات معينة بل انه يضرب بجذوره في مفصل المجتمعككل سواء اجتماعياً أو اقتصادياً أو خلافه، والنتيجة الأكيدة ان أي مجتمع يتغلغلفيه فكر الإرهاب سيكون متراجعاً للوراء بل ويشكل أكبر معوق لأي حركة تقدم أوإصلاح..
أعتقد ان منظومة المؤسسات الثقافية والتعليمية والإعلامية تشكل في مجموعها قوةعلاج، والأهم قوة وقاية، بداية لا بد من العمل على إلغاء منهج الإقصاء للآخر داخلأي تفاعل اجتماعي، لأن الاختلاف ظاهرة صحية بل انه منهج إسلامي قبل أن يكون منهجاًغربياً معاصراً..
من أخطائنا أن بعضنا بات يرفض بعضنا، وتلك كارثة لو اتسعت، ايضاً من أخطائناإقصاء الآخر متى ملكنا السلطة لفعل ذلك وتلك كارثة، ان نختلف أمر طبيعي..
أعتقد ان علينا جميعاً بحث جذور المشكلة أين..؟ هل هي في المنزل وبنسبة كم..؟ فيالمدرسة وبنسبة كم..؟ في دور تحفيظ القرآن وبنسبة كم..؟ في الجامعات أيضاًالنسبة..؟ في المسجد أيضاً النسبة..؟ في الإعلام أيضاً النسبة..؟؟ بداية لا بد أننتفق على أن أي مؤسسة تشارك في التنشئة تعتبر مشاركة في تكوين فكر الإرهاب.. وبصرفالنظر عن النسبة والأسلوب..
المدرسة كرّست الانتماء الإسلامي وهمشت الانتماء الوطني بشكل مبالغ فيه،والنتيجة ان البعض استغل حالة العالم الإسلامي وانهزاماته المتكررة لغرس سكينالإرهاب في جسد الوطن..؟ من خلال استثارة همة الشباب للجهاد دون الأخذ بضوابطهالشرعية..؟؟
أيضاً ردة الفعل عند البعض للأسف عمقت الفكر الإرهابي دون قصد، حيث انتشرت لغةالتشكيك بكل شيء إسلامي بل وبشكل الملتزم، رغم ان الشكل الخارجي أمر شخصي في غالبهلا يحمل أي مؤشر للتطرف.. بل هو حق شخصي ليس من حق أحد المحاسبة عليه مادام لا يخدشالذوق العام..
الشاهد اننا فعلاً في حاجة لاجتثاث الإرهاب من جذوره عبر استراتيجية وطنية تشاركفي تنفيذها كافة مؤسسات التنشئة الاجتماعية، على أن تركز على ثوابت الدين مع تطهيرللأنظمة من تأثير العرف، أيضاً تكريس الانتماء الوطني، رفض أي شكل من أشكال الاقصاءلأي طرف..، ربط المنهج المدرسي بالأنشطة اللامنهجية، تطوير العملية التعليمية بحيثتكون سبباً في بناء شخصية المواطن وليس تعليبه فقط، احترام الحرية الفردية مع اتساعمساحة حرية التعبير والعمل على تحقيق أعلى درجات العدالة الاجتماعية.. وحتى يتحققذلك وأكثر أعتقد مرة أخرى ان قطع تلك الرؤوس المتدلية لن يقضي على الإرهاب.. مهماطال الزمن..