حرب الإرهاب فكرياً
 
د. هيا عبد العزيز المنيع

    دعوة مجلس الوزراء الأخيرة للمؤسسات الإعلامية والثقافية للقيام بدورها في مكافحة الإرهاب، تتفق مع المنطق، نعم كنت وما زلت أقول ان من يمارس الإرهاب بتفجير جسده أقل خطراً ممن يزرع بذور الإرهاب في مجتمعنا أو في العالم عموماً، من يزرع الفكر الإرهابي يساعد على زيادة نسبة الإرهاب.. أما من يلقي بنفسه في التهلكة فإنه ينتهي بفكره مجرد انفجار جسده..؟؟ مهما بلغت الخسائر البشرية أو المادية لذلك..؟؟

أتفق تماماً مع تلك الدعوة وأضيف لها مسؤولية النظام التعليمي في مكافحة تلك المشكلة.. الخطيرة ..

الإرهاب لا يمس الأمن الاجتماعي لفئات معينة بل انه يضرب بجذوره في مفصل المجتمع ككل سواء اجتماعياً أو اقتصادياً أو خلافه، والنتيجة الأكيدة ان أي مجتمع يتغلغل فيه فكر الإرهاب سيكون متراجعاً للوراء بل ويشكل أكبر معوق لأي حركة تقدم أو إصلاح ..

أعتقد ان منظومة المؤسسات الثقافية والتعليمية والإعلامية تشكل في مجموعها قوة علاج، والأهم قوة وقاية، بداية لا بد من العمل على إلغاء منهج الإقصاء للآخر داخل أي تفاعل اجتماعي، لأن الاختلاف ظاهرة صحية بل انه منهج إسلامي قبل أن يكون منهجاً غربياً معاصراً ..

من أخطائنا أن بعضنا بات يرفض بعضنا، وتلك كارثة لو اتسعت، ايضاً من أخطائنا إقصاء الآخر متى ملكنا السلطة لفعل ذلك وتلك كارثة، ان نختلف أمر طبيعي ..

أعتقد ان علينا جميعاً بحث جذور المشكلة أين..؟ هل هي في المنزل وبنسبة كم..؟ في المدرسة وبنسبة كم..؟ في دور تحفيظ القرآن وبنسبة كم..؟ في الجامعات أيضاً النسبة..؟ في المسجد أيضاً النسبة..؟ في الإعلام أيضاً النسبة..؟؟ بداية لا بد أن نتفق على أن أي مؤسسة تشارك في التنشئة تعتبر مشاركة في تكوين فكر الإرهاب.. وبصرف النظر عن النسبة والأسلوب ..

المدرسة كرّست الانتماء الإسلامي وهمشت الانتماء الوطني بشكل مبالغ فيه، والنتيجة ان البعض استغل حالة العالم الإسلامي وانهزاماته المتكررة لغرس سكين الإرهاب في جسد الوطن..؟ من خلال استثارة همة الشباب للجهاد دون الأخذ بضوابطه الشرعية..؟؟

أيضاً ردة الفعل عند البعض للأسف عمقت الفكر الإرهابي دون قصد، حيث انتشرت لغة التشكيك بكل شيء إسلامي بل وبشكل الملتزم، رغم ان الشكل الخارجي أمر شخصي في غالبه لا يحمل أي مؤشر للتطرف.. بل هو حق شخصي ليس من حق أحد المحاسبة عليه مادام لا يخدش الذوق العام ..

الشاهد اننا فعلاً في حاجة لاجتثاث الإرهاب من جذوره عبر استراتيجية وطنية تشارك في تنفيذها كافة مؤسسات التنشئة الاجتماعية، على أن تركز على ثوابت الدين مع تطهير للأنظمة من تأثير العرف، أيضاً تكريس الانتماء الوطني، رفض أي شكل من أشكال الاقصاء لأي طرف..، ربط المنهج المدرسي بالأنشطة اللامنهجية، تطوير العملية التعليمية بحيث تكون سبباً في بناء شخصية المواطن وليس تعليبه فقط، احترام الحرية الفردية مع اتساع مساحة حرية التعبير والعمل على تحقيق أعلى درجات العدالة الاجتماعية.. وحتى يتحقق ذلك وأكثر أعتقد مرة أخرى ان قطع تلك الرؤوس المتدلية لن يقضي على الإرهاب.. مهما طال الزمن ..

 
 
المصدر : جريدة الرياض
 
Email : info@laanansa.com جميع الحقوق محفوظة لموقع حتى لا ننسـى