كشف التقرير الرسمي الذي أصدرته هيئة حقوق الإنسان السعودية على لسان الناطق الرسمي الدكتور زهير بن فهد الحارثي عن وجود كثير من شبابنا السعودي في السجون والمعتقلات في بلاد الشام العراق ولعل أبرز ما جاء فيه من نقاط كالتالي: وجود ثمانية سعوديين في السجون اللبنانية غير الذين قضوا نحبهم، وثلاثة وسبعون سجيناً في الأردن في قضايا مختلفة، إلى جانب عدد غير محدد رسمي في السجون العراقية والسورية، وتتضمن التقرير أيضاً أن أغلب الموقوفين من صغار السن لا تتجاوز أعمارهم عشرين عاماً. وأن أغلبهم غرر بهم عن طريق منظمات وجماعات تقوم باستدراجهم من سورية والعراق في معركة نهر البارد. وكشف لهيئة حقوق الإنسان عدد من الموقوفين أنه صور لهم أن ما يحدث في نهر البارد أرض جهاد حقيقية ثم تيقنوا أن المسألة هي تصفية حسابات بين أطراف عدة، تم اقحامهم فيها بلا مبرر ثم تبين لهم بعد ذلك أنه تم بيعهم للجماعات في لبنان بقيمة ثلاث آلاف دولار للشخص الواحد.
وقد توصلت الهيئة من خلال ما طرحه الموقوفون من أقوال يرسخ المقولة بأن هناك جهات تمول وتوظف وتستخدم الشباب السعودي في أعمال التفخيخ.
انتهى التقرير وبدأ التساؤل الذي يطرح نفسه علينا بقوة هل آن الأوان علينا أن نعترف بخطورة المشكلة؟ وأنها أصبحت ظاهرة؟ ثم نبحث عن الأسباب الحقيقية لوجودها بكل صراحة ووضحوح وشفافية لكي نصل معاً إلى حلول جذرية لاجتثاث مكافحة الإرهاب الميدانية والتي حقق من خلالها رجال الأمن البواسل الكثير من العمليات الأستباقية، ولكن يبقى الجانب الفكري ودوره الوقائي والأستباقي هو المعني، فالقضاء على الإرهاب يستلزم القضاء على مسبباته وجذوره من خلال إيجاد استراتيجية فكرية تربوية تشترك فيها جميع مؤسسات المجتمع، مع توسيع دائرة البحث عن الأسباب الحقيقية للإرهاب ودراسة شاملة للظروف النفسية والاجتماعية والأسرية التي تدفع هؤلاء الشباب إلى ترك بلدهم والذهاب إلى مناطق الصراعات المختلفة؟ ومن يقف وراءها؟ من المسؤول عن تجنيد شبابنا في خلايا إرهابية؟ من يمولهم؟ من يوظفهم في الخلايا الإرهابية حتى أصبحوا حطباً لكل من أراد أن يوقد فتنة أو يشق صف الأمة؟ من هم المنظرون الذين يغررون بصغارنا ويستغلون سذاجتهم ويصورون لهم الصراعات الإقليمية والخلاف بين الأحزاب والجماعات أرض جهاد حقيقية؟ من باع شبابنا بأبخس الأثمان لهذه الجماعات؟ ومن قبض الثمن؟ هؤلاء هم المعنيون بالبحث والتحري هم عدونا الأول بل هم الأخطر قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}(4) سورة المنافقون. هؤلاء يستترون خلف اسم الإسلام لا أعتقد أن من يفعل هذه الأشياء يمت إلى الإسلام بصلة إلا بالاسم فقط، لا يريدون خير للإسلام والمسلمين كما يزعمون هؤلاء هم خفافيش الظلام يريدون أن يحولون بلادنا إلى أفغانستان وعراق آخر، يبحثون عن تدخل الآخرين في شؤوننا، يجب علينا أن نقف جميعاً صفاً واحداً كلاً منا على ثغر لمكافحة الايديولوجية المتطرفة التي تغوي شبابنا، لابد لنا أن نحدد موقفنا بوضوح وأن نقف موقفاً صادقاً مع رجال الأمن في حربهم المصيرية مع الإرهاب لا نتركهم وحدهم في الميدان يواجهون مصيرهم، نقف مع قيادة هذه الدولة المباركة التي قدمت الخير الكثير للإسلام والمسلمين، وقفت مع الجميع فيجب علينا أن نقف معها ضد من يحاول زعزعة الأمن والاستقرار الذي نعيشه ونميط اللثام ونزيل الأقنعة عن الوجوه التي تسعى جاهدة لاختطاف عقول شبابنا والقضاء على مكتسباتنا ومدخراتنا الحضارية. لابد أن يتعاون رب الأسرة مع السلطات للإبلاغ عن أي انحراف فكري يلاحظه على ابنه حتى يتم تداركه وعلاجه قبل أن يبحث عنه بين أشلاء المنتحرين، لابد لمدير المدرسة ومسؤول الجامعة أن يتأكد أولاً من سلامة فكر ومعتقد معلميه حتى لا يبث سمومه في عقول أبنائنا، لابد لوزارة الشؤون الإسلامية من متابعة أي نشاط دعوي والإشراف عليه وحسن اختيار القائمين عليه، لابد لوسائل الإعلام أن تفضح الطرق التي يستخدمها المجندون لابنائنا وأساليب تجنيدهم، لابد لمشايخنا ودعاتنا أن يكونوا قريبين من أبنائنا في الإجابة على كثير من استفسارتهم حتى يأخذوا الفتوى من مصادرها الشرعية لا يذهبوا للبحث عنها عند أنصاف العلماء أو في الشبكة العنكبوتية بعد أن أتضح لنا جميعا أن من أخطر وسائل تجنيد الشباب لدينا في الخلايا الإرهابية عن طريق وسيلة الإنترنت وأنصاف العلماء فكيف استطاع قليلي العلم ومن خلال مضامين خطابهم السياسي الذي لا يستند إلى علم شرعي من تحويل شبابنا إلى خلايا إرهابية؟ لابد لأصحاب المصارف الإبلاغ عن أي نشاط مالي مشبوه قد يساعد في دعم عملياتهم الإجرامية.
فلنكن جميعاً رجال أمن في علاقة تفاعلية بين المواطن ورجل الأمن في كشف مخططاتهم وبيان زيفها وبطلانها بالحجة والدليل القاطع، والإبلاغ عن كل نشاط مشبوه يحاولون إضفاء الشرعية عليه ويستترون خلفه، يجب أن تشتمل دائرة البحث والتحري حتى المتعاطفين معهم قبل أن يتحول التعاطف إلى تعاضد وممارسة واقتناع عقدي من أجل الوصول في نهاية الأمر إلى تجفيف منابع الإرهاب والقضاء على بؤره وإغلاق المنافذ وتجفيف المصادر التي من الممكن أن يصل إليها تمويل نشاطهم الإرهابي.