أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله ان المملكة تبذل ما تستطيع من جهود من أجل دعم قضايا الأمة والدفاع عنها والموازنة بينها وبين القضايا العالمية المشتركة وتوحيد الصف وجمع الكلمة وتقوية أواصر الاخوة والتعاون وقال -وفقه الله- في كلمة القاها صاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة في افتتاح مؤتمر مكة السادس تحت عنوان (تطوير المناهج الاسلامية): (هذا ما دعت اليه المملكة في مؤتمر القمة الاسلامية الاستثنائي الذي انعقد مؤخرا في مكة المكرمة وعملت على انجاحه بأقصى جهد ممكن لتحقيق التضامن الاسلامي والنهوض بالمسلمين وحل مشاكلهم والتعاون بينهم في الميادين التي تسهم في تحقيق تواصلهم ورفعتهم وتصحيح صورة الاسلام في العالم والدفاع عن مبادئه بالحوار والحكمة والموعظة الحسنة).. وفيما يلي كلمة خادم الحرمين الشريفين:
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد :
فأحييكم جميعا -أيها الاخوة- في مؤتمر مكة السادس هذا الذي تنظمه رابطة العالم الاسلامي ويجتمع فيه ثلة من رجال العلم والفكر والدعوة من مختلف أنحاء العالم الاسلامي ويسرني أن أرحب بكم في المملكة العربية السعودية, باسم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الذي شرفني اذ كلفني بالقاء هذه الكلمة نيابة عنه كما ارحب بكم في البلد الأمين الذي يستقبل ملايين المسلمين من حجاج بيت الله الحرام سائلا الله الكريم ان يمدنا بالعون والتوفيق لخدمتهم والسهر على راحتهم حتى يؤدوا هذه الفريضة العظيمة على أكمل وجه ويرجعوا الى أهلهم سالمين غانمين.
: أيها الاخوة
ينعقد مؤتمر مكة المكرمة في هذه السنة تحت عنوان (مناهج العلوم الاسلامية) وهو موضوع له أهمية كبيرة لانه يتصل بالخصائص المميزة لأمتنا فالعلوم الاسلامية هي المادة التي تصاغ منها الشخصية الاسلامية الفردية والجماعية فتتحدد ذاتيتها أو هويتها ووجهتها فمن العلوم الاسلامية يتعلم الناس دينهم ويتلقنون المبادئ والقيم التي يسير عليها المجتمع ويبني عليها ثقافته ويؤسس عليها حضارته, حضارة الايمان والحق والعدل والفضيلة.
وكل أمة على وجه الأرض من حقها ان تنقل المبادئ الأساسية لثقافتها وحضارتها, الى الأجيال المتلاحقة عبر وسائل التعليم والتربية وتنشرها بين أبنائها عبر وسائل الاعلام والثقافة فتصل حاضرهم بماضيهم وخلفهم بسلفهم ومن حقها ايضا ان تكفل لها الحماية من الانتهاك لتلك المبادئ والتعدي عليها بشتى وسائل الحماية من خلال ما ترسمه من نظم وتشريعات أساسية وثانوية.
والأمة الاسلامية فضلا عن انها تتمتع بهذا الحق كسائر الأمم تزيد على ذلك بكونها أمة تتلقى المبادئ الأساسية لثقافتها من الوحي الذي أوحاه الله الى الصفوة من خلقه من الأنبياء والمرسلين والذي تضمنه كتاب الله الكريم وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبهذا كانت أمة وسطا شاهدة على غيرها من الأمم, وكانت خير أمة اخرجت للناس هدفها الدعوة الى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس}, {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}.
ويواجه العالم الاسلامي اليوم تحديات جسيمة ما فتئت تتعاظم وتلقي بانعكاساتها الوخيمة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية مما أضعف الأمة الاسلامية في العالم المعاصر واقعدها عن أداء رسالتها الريادية في ارساء قيم المساواة والعدالة والسلام واعمار الارض ولا شك ان اخطر تلك التحديات على حاضر الأمة ومستقبلها ما كان له صلة بالتعليم الاسلامي ومصادره ومناهجه, لانه أمر يمس ذاتية الأمة ويهدف الى زحزحتها عن سياقها الحضاري الاسلامي المشرق وربطها بسياق حضاري آخر غريب عنها غرابة تامة.
وعلينا ان نواجه هذه التحديات بما يكافئها من المواقف والأعمال كما ان علينا ان تكون مواقفنا واعمالنا ايجابية وواقعية تنطلق من القراءة المتأنية الواعية لواقع هذه التحديات ومدى تأثيرها وللامكانات المتوفرة في التعامل معها ولا بد ان تكون المواقف والأعملا موزونة بموازين الشرع الحنيف, ومنضبطة بضوابط الحكمة والاتزان والتبصر في عواقب الامور بعيدا عن ردود الأفعال الآنية.
وان مما يجب علينا ان نفعله للمحافظة على ذاتيتنا وحمايتها من خطر العولمة الثقافية التي تهددها هو ان نقف وقفة الواثق بنفسه المعتمد على ربه, لنبرهن للعالم اجمع بالاقوال والافعال اننا أمة نشرت أيام قوتها حضارة العلم والمعرفة والحق والعدل وصيانة حقوق الانسان بين أمم العالم كالشمس المشرقة وانها بمنأى عن التطرف والارهاب والعنف في التعامل مع الغير, وان ما يحدث في الواقع مما يخالف ذلك لا صلة له بجوهر الثقافة الاسلامية الصحيحة وانما له اسبابه وظروفه الطارئة على المجتمعات المسلمة, والتي يجب علينا ان نعالجها بما تتطلبه من جهود في التوعية والتربية والتوجيه والتصدي لاصحابها بقوة وحزم.
وبهذا نستطيع ان نجابه الدعاوى المتطرفة التي تسعى جاهدة للربط بين الاعمال الارهابية التي تورط فيها بعض أبناء المسلمين جهلا منهم وضلالا وبين جوهر الاسلام ومنابعه الصافية التي تصاغ منها المناهج التعليمية الاسلامية.
: أيها الاخوة الكرام
ان المملكة العربية السعودية وفاء منها لواجبها الديني والتاريخي ما فتئت تبذل ما تستطيع من جهود من أجل دعم قضايا الأمة والدفاع عنها والموازنة بينها وبين القضايا العالمية المشتركة وتوحيد الصف وجمع الكلمة وتقوية أواصر الاخوة والتعاون, وهذا ما دعت اليه المملكة في مؤتمر القمة الاسلامية الاستثنائي الذي انعقد مؤخرا في مكة المكرمة وعملت على انجاحه بأقصى جهد ممكن لتحقيق التضامن الاسلامي والنهوض بالمسلمين وحل مشكلاتهم والتعاون بينهم في الميادين التي تسهم في تحقيق تواصلهم ورفعتهم وتصحيح صورة الاسلام في العالم والدفاع عن مبادئه بالحوار والحكمة والموعظة الحسنة.
وفي الختام اشكر لرابطة العالم الاسلامي ومعالي أمينها العام د. عبدالله بن عبدالمحسن التركي جهودها في خدمة الاسلام والمسلمين وتعاونها مع مختلف الجهود المبذولة في خدمة الأمة الاسلامية وأسأل الله تعالى ان يكلل أعمالكم بالنجاح والتوفيق لما فيه الخير للأمة الاسلامية اجمع.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وكان سماحة المفتي العام ورئيس المجلس التأسيسي للرابطة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ قد رأى أن تربية النشء في العالم الاسلامي مسؤولية عظمى قائمة على كل مسلم مشيراً الى أن حرص الرابطة على هذا الموضوع يدل على حرصها للقيام بواجبها تجاه الأمة الاسلامية موضحاً أن الشباب الذين اذا تربّوا على الصلة بالدين وتعلم ما فرضه الله عليهم وما حرمه الله سيكونون مصانين ولن يجد فيهم دعاة الفساد والجهل مرتعاً خصباً وقال سماحته: لا مانع أن تترقى الأمة لما فيه الخير ولكن لابد أن يكون لدى الشباب علم بأصول دينهم مهما نالوا من العلم الدنيوي.
ومن جانبه أوضح الأمين العام للرابطة الدكتور عبدالله التركي أن التعليم الاسلامي يواجه في بعض المجتمعات مشكلات عديدة تستدعي الاهتمام الدائم والعناية المستمرة للارتقاء به الى مستويات أفضل اضافة الى مواجهته الضعف والنقص في اللغة العربية والنواحي الاقتصادية مشيراً معاليه الى أنه نظراً لهذه المشكلات فإن الرابطة انشأت (الهيئة العالمية للتعلم) التي ترسم السياسات ووضع الخطط التربوية والتعليمية وتقديم الحضارة الاسلامية بصورة مشرقة في برامج التعليم والاسهام في وضع الخطوط الرئيسية لمناهج مؤسسة التربية والتعليم وترقية برامجها حتى تسهم في تكوين الشخصية المعتدلة البعيدة عن الغلو والتطرف ومؤازرة المتعلمين والمعلمين مادياً ومعنوياً من أجل الرقي بمستواهم العلمي والتربوي والمهني وأوضح الدكتور التركي أن التغيير في المناهج التعليمية مطلب تقتضية التجربة البشرية غير المعصومة مشيراً الى انه ليس بمستنكر ان تراجع المناهج التعليمية الاسلامية أو تنقح أو تعدل بما يكفل لها حسن الاداء وقال التركي: (فرق بين التغيير المشار اليه وبين تغيير لا مبرر له سوى الرضوخ لضغوط خارجية أو رغبة مفرضة مشبوهة هدفها القضاء على التعليم الاسلامي من اساسه أو تحجيمه الى حد يصبح معه عديم الفائدة فينشأ ابناء جاهلون لدينهم منسلخون عن العقيدة الصحيحة لا يعرفون حضارتهم مشيراً الى ان هذا الذي ينبغي التحذير والحذر منه.
ثم القى الدكتور شيخ أحمد ليمو كلمة المشاركين قدم فيها شكره وتقديره لمقام خادم الحرمين الشريفين على رعايته السامية وتوجيهاته الكريمة فيما يخدم قضايا الاسلام والمسلمين والثقافة والتراث . |