دراسة من إعداد - يوسف كامل خطاب

جهود خادم الحرمين الشريفين في خدمة الإسلام والمسلمين

تقديم

 

سجلُّ خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز (يحفظه الله) في خدمة الإسلام والمسلمين من السجلات السعودية الحافلة بالعطاءات، المليئة بالمآثر، المترعة بالإنجازات .. سطّره (يحفطه الله) بيدٍ سخيّة ندية لا تستكثر على عمل الخير شيئاً وإن كثر؛ وخطط له برؤية شمولية واضحة، مُلمّة بحقائق الإسلام وأهدافه، محيطة بآمال المسلمين وآلامهم؛ ونفَّذه بإيمان صادق، وحكمة بالغة، وهمّة عالية، وعزم لا يلين؛ منطلقاً من يقينه وقناعته بأن خدمة الإسلام والمسلمين هي مسؤولية بلاده الأساسية التي شرفت بها منذ تأسيسها، وهو ما يتضح من قوله (يحفظه الله): "المملكة العربية السعودية هي واحدة من دول أمة الإسلام، هي منهم ولهم، نشأت أساساً لحمل لواء الدعوة إلى الله، ثم شرَّفها الله بخدمة بيته وحرم نبيّه، فزاد بذلك حجم مسؤوليتها وتميّزت سياستها وتزايدت واجباتها؛ وهي إذ تنفّذ تلك الواجبات على الصعيد الدولي، إنما تمتثل لما أمر به الله من الدعوة في سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، وتتحسس ما كان يفعله رسوله (صلى الله عليه وسلم) عندما كان يواجه الشدائد وعظائم الأمور، فيستخدم العقل استخدامه للقوة؛ فالإسلام دين الرحمة والعقل والقوة، يأبى التخريب ويحارب الغوغائية محاربته للذل والضعف والاسترخاء"(1). ومازال سجلّ خادم الحرمين الشريفين مفتوحاً لتسجيل المزيد والمزيد من المكارم والمآثر التي لا تقف عند حدٍ أو تأبه لكمٍ وحجم.

وبمناسبة مرور عشرين عاماً على تولّي خادم الحرمين الشريفين مقاليد الحكم بالمملكة العربية السعودية، تأتي هذه الدراسة التي تنشد رصد بعض جهود خادم الحرمين الشريفين في مجال خدمة الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، عبر أساليب متميّزة ووسائل مستحدثة وخطط محكمة تتناسب مع أهداف الإسلام ومقاصده من جهة، وتتجاوب مع طموحات المسلمين ومتطلباتهم واحتياجاتهم إلى فهم واستيعاب حقائق دينهم وفق ما جاء به القرآن الكريم والسنّة المطهّرة وعمل به سلف الأمة الأخيار، من جهة ثانية، وتتفاعل في الوقت نفسه مع التكليف الشرعي للأمة الإسلامية بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي الرسالة التي أولتها القيادات السعودية المتعاقبة الاهتمام الكبير والاستجابة التامة، فحققتها في الداخل عبر هيئات خصصت لهذا الأمر، وسعت إلى تحقيقها في الخارج عبر الأساليب والوسائل التي تحاول هذه الدراسة أن تبرزها وتسلّط الضوء عليها.

وسيتم نشر هذه الدراسة على حلقتين، تتضمن الحلقة الأولى مجالين هامين من المجالات التي بذل فيها خادم الحرمين الشريفين جهوده المخلصة الخيّرة، الأول: جهوده (يحفظه الله) في خدمة كتاب الله؛ والثاني: جهوده (يحفظه الله) في خدمة بيوت الله.

أما الحلقة الثانية والتي ستنشر في العدد القادم (بإذن الله) فسوف يتم تخصيصها لتناول جهود خادم الحرمين الشريفين (يحفظه الله) في خدمة الأقليات المسلمة في العالم، وجهوده في نشر العلوم الشرعية والفكر والحضارة الإسلامية، وما اتّبعه في ذلك من أساليب وحققه من إنجازات عملاقة، أسهمت بقوة في ربط مسلمي المهجر في بأصولهم العقدية والشرعية في أمة الدعوة، فضلاً عما حققته تلك الإنجازات العلمية والفكرية من تدويل، أو لنقُل (عولمة) الإسلام وفقاً للمصطلحات الجديدة وانتشاره في قارات العالم في العصر الحديث، بفضل من الله، ثم بجهود المخلصين من قادة المملكة الذين جعلوا نشر الإسلام ونصرة المسلمين أهدافاً رئيسية في مسيرتهم التاريخية الحديثة.

العمق التاريخي لجهود خادم الحرمين الشريفين:

يجدر بنا قبل عرض جهود خادم الحرمين الشريفين في خدمة الإسلام والمسلمين أن نشير إلى حقيقتين هامتين هما:

الحقيقة الأولى : أن جهود خادم الحرمين الشريفين في خدمة الإسلام والمسلمين هي حلقة متينة في سلسلة طويلة تضرب بجذورها في عمق التاريخ الإسلامي القديم والحديث للأمة الإسلامية؛ فمن المعلوم لكل مسلم أن الحكم بما أنزل الله تعالى، وتطبيق شرائعه وحدوده على الناس بالقسط، والدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، وإعلاء كلمتي الحق والدين، ونشر رسالة الإسلام الخالدة في ربوع الدنيا لإخرج الناس من ظلماتهم وضلالاتهم إلى نوره وهدايته .. كانت من المهام الأساسية للدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة، وبها قام الرسول المصطفى (صلى الله عليه وسلم) وتبعه فيها الخلفاء الراشدون المهديون من بعده .. وظلت هذه المهام من أولويات خلفاء المسلمين في كل عصر ومصر إلى أن تقاعسوا عنها وتهاونوا فيها، فضعفت عقيدتهم وانكسرت شوكتهم ودالت دولتهم، وانتشرت البدع والخرافات بين المسلمين، وأدرج في الإسلام من الأعمال والأوهام ما هو منها برئ.

وظل هذا التردّي على ما هو عليه إلى منتصف القرن الثاني عشر الهجري الثامن عشر الميلادي، حيث شهدت الجزيرة العربية دعوة إصلاحية قادها المصلح المجدد الشيخ (محمد بن عبدالوهاب) بمآزرة ومناصرة من الإمام (محمد بن سعود) أمير الدرعية إحدى إمارات منطقة نجد لإقامة دولة إسلامية حديثة تتخذ من الإسلام منهجاً ودستوراً، وتعيد إلى الدين سالف عهده من النقاء والإشراق، وتنقي عن عقيدته ما قد أقحم عليها من بدع وخرافات. واستمرت هذه الدولة الناشئة قرابة ستة وسبعين عاماً تنشر الإسلام الصحيح في ربوع الجزيرة العربية إلى أن تم القضاء عليها من قبل الدولة العثمانية عام (1233ه-1818م)(2).

وما لبثت الجزيرة العربية بعد سبع سنوات من نهاية الدولة السعودية الأولى أن شهدت مولد الدولة السعودية الثانية بجهود الإمام (تركي بن عبدالله بن سعود) التي قامت على المبادئ ذاتها التي قامت عليها الدولة السعودية الأولى من نشر الإسلام ومحاربته البدع وتطبيق الشريعة إلى أن انتهت عام (1308ه-1890م)(3).

وفي العام (1319ه-1902م) عاد الأمير (عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود) إلى مسرح الأحداث في الجزيرة العربية ليسترد الرياض عاصمة آبائه وأجداده وينطلق منها ليوحّد مناطق الجزيرة العربية وقبائلها في دولة واحدة هي المملكة العربية السعودية التي أعلن عنها في (21 جمادى الأولى 1351ه-22 سبتمبر 1932م) متخذاً من القرآن الكريم وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) دستوراً لها في كافة شؤون سياسته الداخلية (تشريعاً، وقضاءً، وإدارة، وسياسة، وتعليماً، وإعلاماً، واقتصاداً، واجتماعاً ... إلى غير ذلك من الشؤون الداخلية)، ومرتكزاً لسياسته الخارجية، حيث جعل من مملكته الناشئة منبراً للدعوة إلى الله ونشر مبادئ الإسلام الصافية كما جاءت في كتاب الله الخالد، وسنة نبيه المعصومة ومنهج السلف الصالح للأمة جاعلاً من نفسه (سلوكاً، وقولاً، وعملاً) المثل والقدوة لمايجب أن يكون عليه الحاكم المسلم مع شعبه ورعيته في الداخل، وشعوب المسلمين خارج دولته، ومجسّداً بدولته الفتية الأنموذج العملي لما ينبغي أن تكون عليه الدولة الحديثة في خدمة الإسلام والمسلمين في كل مكان(4).

وبعد وفاته (يرحمه الله) عام (1373ه-1953م) تابع أبناؤه من قادة المملكة: سعود وفيصل وخالد (يرحمهم الله) السير على نهجه في خدمة الإسلام والمسلمين، وسجّل لهم التاريخ بحروف من نور أعمالهم المجيدة وإنجازاتهم العديدة في هذا الصدد، إلى أن جاء عهد خادم الحرمين الشريفين (أمدّ الله في عمره) فحمل الأمانة على ما فيها من ثقل وجسامة وانطلق (يحفظه الله) يواصل المسيرة من أجل بناء المستقبل لشعبه ولبلاده خاصة، وبلدان وشعوب العالم الإسلامي عامة.

الحقيقة الثانية: أن الجهود الموفورة والمشكورة التي بذلها ويبذلها خادم الحرمين الشريفين في خدمة الإسلام والمسلمين لم تبدأ مع توليه شؤون الحكم في المملكة ومبايعته بالملك في الثاني من شهر شعبان عام (1402ه-1982م) خلفاً لأخيه الملك خالد بن عبدالعزيز (يرحمه الله)، ولكنها تعود إلى العام (1384ه-1964م) الذي اختير فيه نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء من قِبَل أخيه الملك (فيصل) (يرحمه الله) ليشدّ من عضده ويخفّف عنه ما يتراكم عليه من أعباء، خصوصاً بعد أن تبّدت مواهبه وقدراته الإدارية والتنظيمية والتطويرية عبر وزارتي: المعارف التي كان أول وزير لها والداخلية التي كان يشغلها عندما اختير نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء؛ فمنذ ذلك الحين وهو (يحفظه الله ويرعاه) يشارك في حمل الأمانة وتحمّل المسؤولية وصنع السياسة وأداء الواجب تجاه شعبه في الداخل وأمته الإسلامية في الخارج.

وقد تضاعفت هذه المهام مع تعيينه ولياً للعهد ونائباً لرئيس مجلس الوزراء عندما بويع الملك خالد (يرحمه الله) بالحكم عام (1395ه-1975م)، حيث أوكل إليه جلّ المهام الرسمية للدولة في الداخل والخارج نظراً للظروف الصحية التي كان يمر بها (يرحمه الله)، ومنها إنابته لرئاسة جلسات مؤتمر القمة الإسلامي الثالث الذي استضافته المملكة عام (1401ه-1981م) وعقد بجوار بيت الله الحرام بمكة المكرمة والطائف، وكان مؤتمراً تاريخياً ونقطة تحوّل ملموسة في مسار العمل التضامني بين المسلمين لما اتُّخذ فيه من قرارات وما صدر عنه من بيان عرف ب "بلاغ مكة المكرمة" صرّح فيه ملوك ورؤساء وأمراء الحكومات الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي بأنه سيتخذون من هذا المؤتمر "منطلقاً حاسماً لنهضة إسلامية شاملة تستدعي من المسلمين كافة وقفة حازمة، يراجعون فيها رصيدهم الماضي وواقعهم الحاضر، ويتطلعون بالإرادة الوطيدة إلى مستقبل أفضل في ظل سياسة التضامن الإسلامي، فتعود إلى صفوفهم وحدتها، ولحياتهم رقيها وازدهارها، ولمنزلتهم في المجتمع الإنساني شرفها، ليؤدوا دورهم في الحضارة الإنسانية"(5).

وكان لرئاسة الملك فهد (يحفظه الله) للمؤتمر وقدرته على تحديد همومة الإسلامية وعرض مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية بوضوح وصراحة وشمولية دورها الفاعل في نجاحه، وصدور (بلاغه) الذي تقدّمت المملكة بمشروع صياغته على نحو بالغ من الشفافية والموضوعية التي لم تعرفها مؤتمرات القمة الإسلامية السابقة لهذا المؤتمر.

كما أنابه الملك خالد (يرحمه الله) ليمثّل حكومة المملكة في مؤتمر القمة العربي الثاني عشر المنعقد في مدينة فاس بالمغرب في (السابع من شوال عام 1407ه-السابع من أغسطس عام 1981م)، وفيه طرح الملك فهد "مشروع السلام السعودي" بمبادئه الثمانية، التي تبنّتها جامعة الدول العربية، ولم تزل حتى الآن مرتكزات العمل في مسيرة التسوية السلمية للصراع العربي الصهيوني من وجهة النظر العربية(6).

ونخلص مما سبق إلى أن خادم الحرمين الشريفين (أمدّ الله في عمره) لم يبدأ جهوده المخلصة في خدمة الإسلام والاهتمام بقضايا المسلمين مع توليه مقاليد الحكم، إذ إن هذه الجهود كانت جهوداً متتابعة متصلة يكمّل بعضها بعضاً، ذلك أن النظام السياسي للحكم في المملكة العربية السعودية يجعل من ولي العهد والنائب الثاني شريكين تامين في تسيير شؤون البلاد وتوجّهاتها الداخلية والخارجية، وهو ما يؤدي إلى تضافر تلك الجهود ويصل يومها بأمسها انطلاقاً إلى المستقبل، وعليه فسوف نجد من جهود خادم الحرمين الشريفين ما جاء استكمالاً لجهود من سبقه من قادة المملكة، وسنجد فيها ما بدأ في عهد الميمون واكتمل وعم نفعه المسلمين، ومنها ما هو قيد الإعداد والتحضير في الوقت الحالي، نسأل الله أن يمدّ من أجله ويابرك في عمله .

 

جهود وإنجازات خادم الحرمين الشريفين في خدمة الإسلام والمسلمين

 

المتابع لجهود خادم الحرمين الشريفين في خدمة الإسلام والمسلمين، ومآثره وإنجازاته في سبيل نشر الدعوة الإسلامية ومد يد المساعدة المادية والمعنوية لعموم المسلمين بل لشعوب العالم أجمع في مشارق الأرض ومغاربها، يقف مشدوهاً مبهوراً أمام حجم هذه الإنجازات، وتنوّعها، وشموليتها، ومجال انتشارها في جميع قارات العالم، الأمر الذي يجعلنا نقرر في غير مبالغة أو مجاملة أن عهده الزاهر الميمون يعدُّ وبحق عهد "عالمية الإسلام ودعوته الخالدة في العصر الحديث"، وهو ما سيتضح لنا من خلال المباحث التالية، التي سنسلط فيها الضوء على ما يتيسر لنا الإلمام به من جهود خادم الحرمين الشريفين (يحفظه الله) في خدمة الإسلام والمسلمين، وما حققه عبر هذه الجهود من مآثر وإنجازات، نسأل الله تعالى أن يجعلها في ميزان حسناته ويجزيه بها عن أمته الإسلامية خير الجزاء.

 
: ( أولاً: جهوده (يحفظه الله) في خدمة كتاب الله (القرآن الكريم
 

نشير بادئ ذي بدء إلى أن أعظم وأجلّ خدمة يقوم بها خادم الحرمين الشريفين ومن سبقه من قادة المملكة الأبرار تجاه القرآن الكريم هي الثبات على تطبيق حدوده وإقامة شرائعه والعمل بأوامره واجتناب نواهيه وتحكيمه في كل مجالات الحياة.

أما عن إنجازاته (يحفظه الله) لنشر القرآن الكريم بين مسلمي العالم باعتبار ذلك من أعظم وجوه الدعوة إلى الله تعالى ونشر الإسلام ومبادئه وتعاليمه وهديه فنذكر منها ما يلي:

1. مسابقة القرآن الكريم الدولية. وهي مسابقة سنوية تنظمها وزارة الأوقاف والدعوة والإرشاد في مكة المكرمة. وتعود نشأة هذه المسابقة إلى العام 1397ه الذي عرض فيه وزير الحج والأوقاف السابق (معالي الشيخ عبدالوهاب عبدالواسع) على خادم الحرمين الشريفين وكان آنذاك نائباً لرئيس مجلس الوزراء فكرة تبنّي المملكة لإقامة مسابقة دولية سنوية لتلاوة القرآن الكريم وتجويده، فلم يتوان (يحفظه الله) في إصدار قراره رقم 5-ف-15626 في 4-7-1397ه بالموافقة على الفكرة وتأييدها مع حث الوزارة على إنجاحها وإخراجها إلى حيّز التنفيذ(7) لما فيها من تشجيع لأبناء المسلمين من الشباب والناشئة على حفظ كتاب الله وتدبّره والعناية به وتجويده وتفسيره والارتباط به.

وقد رصدت لهذه المسابقة ميزانية خاصة في أول سنة، بلغت مليونين وثلاثمائة ألف ريال. وسرعان ما تكونت لها أمانة عامة ولجان خاصة لتحديد زمان المسابقة في كل عام، وإعداد الهدايا المعنوية والمكافآت المالية للمشاركين فيها، مع استضافتهم خلال مدة المسابقة التي تبلغ عشرة أيام ورعايتهم وترتيب سائر شؤونهم، فضلاً عن تحمّل الوزارة تذاكر سفر المتسابقين ومرافقيهم إن كان المتسابق مكفوفاً بالطائرة من وإلى بلادهم عند قبول ترشيحهم في المسابقة.

وتمت المسابقة الأولى عام (1399ه) وشارك فيها (55) متسابقاً من آسيا وافريقيا وأوروبا، وأمريكا يمثلون (24) دولة من دول العالم. ومازالت المسابقة تعقد حتى الآن تحت رعاية وزارة الأوقاف والدعوة والإرشاد بعد أن تطوّرت لجانها وامتدت مظلتها لتشمل آفاقاً أرحب وأعداداً أكثر من المتسابقين في مختلف الفروع ومن مختلف بلدان العالم؛ حيث بلغ عدد المشاركين في المسابقة التاسعة عشرة التي تمت في عام 1418ه مائة وتسعة وخمسين متسابقاً يمثلون ثلاث وثلاثين دولة من دول العالم بقاراته: آسيا وأفريقيا وأوروبا واستراليا وأمريكا(8).

2. دعم المنظمات والهيئات التي تعمل في خدمة كتاب الله في الداخل والخارج:

ومن أبرزها في الداخل :

أ (رابطة العالم الإسلامي)(9) التي تلقى الدعم المادي السخيّ من قِبَله (يحفظه الله) لما تقدمه من خدمات جليلة لنشر القرآن الكريم وترجمة معانيه بمختلف اللغات: كالصينية والأندونيسية والتركية .. وغيرها، كما تقوم بنشر لغة القرآن الكريم عن طريق توظيفها لأساتذة تعليم القرآن الكريم من ذوي الكفاءة والخبرة وتوزيعهم في مختلف أنحاء العالم، فضلاً

عن ما تقوم به في شهر رمضان من كل عام عبر مشروع قوافل الخير الذي يتولى إرسال مئات الأئمة من أبناء المملكة إلى مختلف دول العالم لإمامة المسلمين في صلاة التراويح (10). فقد قام خادم الحرمين الشريفين تقديراً منه للرابطة ولما تقوم به من أعمال جليلة في خدمة الإسلام والمسلمين، وما تبذله من جهود نبيلة في خدمة القرآن الكريم ونشره بمنح الرابطة مبنيً جديداً بأم الجود بمكة المكرمة، هدية منه للشعوب الإسلامية التي تقوم الرابطة بخدمتها ودعمها. ويقوم المبنى على (50) ألف متر مربع ويتكون من خمسة طوابق؛ هذا فضلاً عن مساهمة المملكة بأكثر من (90%) من الميزانية السنوية للرابطة لتتمكن من أداء رسالتها، سواء فيما يتعلق بالقرآن الكريم، أو الدعوة الإسلامية عامة.

ب (هيئة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم) التي أنشئت عام 1404ه كهيئة علمية ذات شخصية اعتبارية مستقلة تسعى لإظهار أوجه الإعجاز العلمي في القرآن والسنة المطهرة وتحقيقها ونشرها وقد وجدت الهيئة منذ إنشائها التشجيع والمساندة من قبله (يحفظه الله) حيث تبرّع لهابخمسمائة ألف ريال سعودي دعماً لأنشطتها ومواصلة جهودها لدراسة الموضوعات العلمية والحقائق الكونية في ضوء ما جاء في القرآن والسنة، وصبغ العلوم الكونية بالصبغة الإيمانية، والكشف عن دقائق معاني الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في ضوء الكشوف العلمية الحديثة المتعلقة بالعلوم الكونية ونشر الأبحاث الخاصة بهذه المجالات بين مختلف اللغات للتأكيد على إعجاز القرآن الكريم وموافقة ما جاء فيه من إعجاز مقروء لما يحويه الكون من إعجاز مرئي مشاهد. وقد حققت الهيئة العديد من الإنجازات عبر المؤتمرات التي أقامتها أو شاركت فيها في العديد من الدول وعبر ما أقامته من ندوات، ونشرته من بحوث وإصدارات(11).

ج (الجامعات السعودية المتخصصة) . من الجهود البارزة التي تبذلها حكومة خادم الحرمين الشريفين في خدمة القرآن الكريم ويعمّ نفعها أبناء الأمة الإسلامية من مختلف قارات العالم، ما تقدمه جامعات المملكة وخصوصاً جامعتي: أم القرى بمكة المكرمة التي تدرّس القرآن الكريم وعلومه لجميع طلاب الجامعة، فضلاً عن إنشائها ل "قسم القراءات" التابع لكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة، والذي تم افتتاحه رسمياً في العام الدراسي 1402ه 1403ه؛ والجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة التي تضم كلية خاصة للقرآن الكريم والدراسات الإسلامية، ويدرس طلاب مسلمين من أكثر من (120) جنسية من مختلف بلاد العالم من منح دراسية لأبناء العالم الإسلامي ليتفرغوا لدراسة القرآن الكريم وعلومه ودراسة العلوم الشرعية الأخرى بعد إتمام دراستهم للغة العربية في معهد اللغة بالجامعة المخصص لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، ليعودوا إلى بلادهم بعد إتمام دراستهم ويتولّوا مهام تحفيظ القرآن الكريم ونشر العلم الشرعي بين شعوبهم(12). أما في الخارج:

فتقوم حكومة المملكة بالدعم المادي لعشرات المدارس والجمعيات الخيرية التي تتولى أنشطة تحفيظ القرآن الكريم وتعليم العلوم الشرعية لأبناء المسلمين في مختلف أنحاء العالم، وذلك عن طريق برنامج خاص بتحفيظ القرآن الكريم يتبع (هيئة الإغاثة الإسلامية) التي تحتضنها المملكة وتقدم لها ما يصل إلى (95%) من ميزانيتها بدعم حكومي أو أهلي؛ أو عن طريق (رابطة العالم الإسلامي التي أنشئت الهيئة في نطاقها أو عن طريق (وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد)؛ أو عن طريق التبرع المباشر عن طريق خادم الحرمين الشريفين (يحفظه الله). ونذكر منها على سبيل المثال:

في بنجلاديش: مدرسة ضلع، ومدرسة تعمير الملة، ودار العلوم الحسنية، ودار المعارف، ودار العلوم الإسلامية، ومدرسة تعليم أصول الدين الإسلامي.

في الهند: مدرسة أبي بكر، ومدرسة زامية أزهر، ومدرسة دشمت حياة رهي بوست.

في مالي: معهد الملك خالد بن عبدالعزيز الإسلامي، الرابطة الإسلامية للطلبة والطالبات.

في غانا: المدرسة الإرشادية الإسلامية، المدرسة السنية العربية والإنجليزية.

في السنغال: مدرسة تحفيظ القرآن والعلوم الشرعية، والمعهد الإسلامي لتحفيظ القرآن.

في جمهورية بينين الشعبية: مدرسة زمرة المؤمنين، ومدرسة نور الإسلام، ومدرسة (اقرأ باسم ربك) الإسلامية، مدرسة إحياء الدين الإسلامي.

في جيبوتي: مدرسة الهدى.

في جنوب أفريقيا: مدرسة الرحمانية.

في تايلاند: المعهد الإسلامي النموذجي، مدرسة الترقية الإسلامية.

في الفلبين: مدرسة تعليم القرآن والعلوم الدينية.

في كندا: معهد دار العلوم الإسلامية، والجماعة الإسلامية في سدبري.

في استراليا: المدرسة الإسلامية في سيدني، المدرسة الإسلامية في بلتورن، وقد تبرع لهما خادم الحرمين الشريفين بثمانية عشر مليونا وسبعمائة وخسمين ألف ريال؛ هذا بالإضافة إلى أكثر من خمس وثلاثين جمعية إسلامية تلقى الدعم المادي من حكومة المملكة(13).

3. إنشاء مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، وهو أعظم صرح علمي شهده التاريخ الإسلامي لخدمة كتاب الله تعالى وطباعته ونشره بين جميع المسلمين في أصقاع المعمورة. وقد أنشئ هذا المشروع العملاق على مساحة تقدر بمئتين وخمسين ألف متر مربع تقريباً بمدينة المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، وهو مدينة علمية متكاملة في مرافقها ومنشآتها وكامل خدماتها، وضع خادم الحرمين الشريفين حجر أساسها في 16 محرم 1403ه قائلاً: "بسم الله، وعلى بركة الله العلي القدير، إننا نرجو أن يكون هذا المشروع مشروع خير وبركة لخدمة القرآن الكريم والإسلام والمسلمين. راجياً من الله العون والتوفيق في كل أمورنا الدينية والدنيوية، وأن يوفق هذا المشروع الكبيرلخدمة ما أنشئ من أجله وهو القرآن الكريم لينتفع به المسلمون وليتدبروا معانيه"(14).

وتم افتتاح المجمع في السادس من صفر 1405ه ليبدأ في تحقيق أهدافه العظيمة التي تتمثل في طباعة "مصحف المدينة المنورة" وفقاً للمواصفات الدقيقة تفوق في دقتها وسلامتها وإخراجها جميع ما يصدر في دول العالم من طبعات للمصحف الشريف.

ومنذ افتتاحه قام المجمع بالإنجازات التالية:

أ. طباعة المصحف الشريف بمختلف المقاسات والألوان والزخارف.

ب. ترجمة معاني القرآن الكريم لكل لغة من لغات العالم، والتي بلغت (23) ترجمة لأكثر من عشرين لغة في العالم.

ج. تسجيل المصحف المرتل بأصوات القرّاء تحت رقابة لجنة دقيقة من كبار علماء التجويد والقراءات في العالم الإسلامي.

د. إصدار العديد من المؤلفات التي تعنى بالحديث والسنة النبوية.

ه. العمل على إصدار "التفسير الميسّر للقرآن الكريم" الذي يعدّ أهم مشروعات المجمع وأحدثها، حيث سيعتبر هذا التفسير هو الأصل المعتمد في ترجمات معاني القرآن التي تصدر عن المجمع مستقبلاً.

و. تنفيذ مشروع (مصحف لكل كفيف)، وهو مشروع رائد يتمثل في طباعة المصحف بطريقة (برايل) ليتم توزيعه على المكفوفين من المسلمين في جميع أنحاء العالم(15).

وقد عمّت هذه المصاحف المقروءة والمسموعة التي أصدرها المجمع أرجاء الأرض، حيث تقوم السفارات السعودية بتوزيع تلك المصاحف على المسلمين في كل مكان هدية لوجه الله تعالى من خادم الحرمين الشريفين (يحفظه الله)، كما يتم توزيعها على الحجاج في كل عام عبر المنافذ الجوية والبحرية والبرية التي يغادر منها الحجاج إلى بلادهم؛ فضلاً عن تزويد وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية والجمعيات والمراكز الإسلامية في مختلف دول العالم بما يسد حاجتها من كتاب الله.

ونظراً لما حققه هذا الصرح الشامخ من كفاية تامة لاحتياجات المملكة الداخلية وخصوصاً في الحرمين الشريفين، والمساجد، والمدارس، والجامعات، والفنادق، وجمعيات تحفيظ القرآن، والأسواق .. وغيرها فقد تقرر عدم السماح بطباعة المصحف الشريف في أية مطبعة تجارية داخل المملكة، فضلاً عن منع استيراد المصاحف من الخارج(16).

 

: (ثانياً: جهوده (يحفظه الله) في خدمة بيوت الله (المساجد

 

للمسجد في الإسلام أهميته ومكانته، فهو بيت الله في الأرض، إليه يسعى المسلمون خمس مرات في اليوم والليلة للاتصال بخالقهم سبحانه وتعالى في صلواتهم تطهيراً لقلوبهم وتهذيباً لنفوسهم؛ ولم تكن رسالة المسجد في الإسلام تقتصر على مجرد أداء العبادة، بل كان له دور محوري في حياة المسلمين، باعتباره مركز اجتماع قلوبهم وأبدانهم على طاعة الله تعالى ،وتنمية روح الجماعة، ففيه كانوا يبايعون خلفاءهم، ومنه كانت تنطلق جيوشهم لنشر الإسلام، وبه كانت تعقد حلقات الذكر والعلم التي يتعلمون فيها شؤون دينهم ودنياهم.

ولتلك الأهمية والمكانة التي تحتلها المساجد في دين الإسلام ودنيا المسلمين، أولته القيادات السعودية المتعاقبة ما يستحق من عناية ورعاية واهتمام، فحرصت على تمويل بنائها، وتزويدها بما تحتاج إليه من إضاءة وفُرش وتكييف ... وخلافه، وأمدتها بالأئمة والمؤذنين والخطباء الصالحين يؤمون المصلين ويرشدون الجاهلين ويعينون الذاكرين، ويحفّظون النشئ كتاب الله الكريم؛ وخصصت لها الأوقاف الاستثمارية لضمان استمرارها في أداء رسالتها..

ولم يقصر قادة المملكة جهودهم في خدمة بيوت الله على داخل بلادهم، ولكنهم انطلقوا يبذلون تلك الجهود في جميع بلدان العالم، إيماناً منهم بأن خدمة الإسلام لا تعرف حدوداً، بل يجب أن تصل إلى المسلمين أينما كانوا، واقتناعاً بأن المسجد هو المنطلق الرئيس للدعوة إلى الله تعالى. وقد صرّح خادم الحرمين الشريفين (أيّدة الله) في مناسبات عديدة عن اعتبار العناية بالمساجد واجباً يلتزم بالوفاء به لما للمسجد في الإسلام وحياة المسلمين من أهمية؛ ومن ذلك قوله: "ولما كانت المساجد هي بيوت الله التي أَذِنَ عزَّ وجلَّ أن ترفع ويذكر فيها اسمه، والتي هي رمز الإسلام ومحط أنظار المسلمين ومأوى أفئدتهم، فلا عجب أن نوليها جلّ اهتمامنا، وبالغ عنايتنا، لأنها مكان العبادة وموطن تصفية القلوب من أدران المادة، و الالتجاء إلى المعبود الواحد الأحد، وإخلاص العمل له وحده لا شريك له. ونرى أن من الواجب علينا أن نبذل العناية في خدمة بيوت الله تعالى بتشييدها على أجمل طراز، وتنسيقها، وفرشها، وصيانتها، وترميمها، وتزويدها بكل ما هي في حاجة إليه، ومدها بالأئمة والخطباء الصالحين"(17).

وقال (يحفظه الله) في مناسبة أخرى: "إن جهود هذه البلاد تواصلت، وستتواصل حثيثة بعون الله في إنشاء المساجد والجوامع داخل وخارج المملكة، لتساهم في رفع راية الإسلام ونشر دعوته وثبات المسلمين والأقليات المسلمة على هذا المنهج"(18).

من هذا المنطلق واصل خادم الحرمين الشريفين (يحفظه الله) جهود سلفه الصالح من قادة المملكة في خدمة بيوت الله داخل المملكة وخارجها إنشاءً وتعميراً وتحديثاً وتطويراً؛ وفيما يلي نذكر بعضاً من إنجازاته (يحفظه الله) في هذا الصدد:

 

جهوده (يحفظه الله) في خدمة بيوت الله داخل المملكة

 

تابع خادم الحرمين الشريفين جهود سلفه في بناء المساجد داخل المملكة حتى عمّت أرجاء المدن والقرى والبوادي والهجر، فما من مكان يسكنه الناس في بقعة من بقاع المملكة إلاّ ويضم عشرات المساجد الحديثة، التي تتميز بطرزها المعمارية الباهية، ورحابتها، ونظافتها، وتوافر كافة الخدمات المطلوبة لمرتاديها. وتتولى وزارة "الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد" مسؤولية الإشراف على مساجد المملكة التي تنوف على المائة والستين ألف مسجد وجامع ومصلى، وتعيّن لها الأئمة والمؤذنين المؤهلين، وتقدم لهم الدولة مكافآت سنوية تبلغ أكثر من مليار ريال(19).

ومع الجهود العظيمة التي يبذلها خادم الحرمين الشريفين لإعمار بيوت الله في مختلف مناطق المملكة، إلا أن أبرز إنجازاته (يحفظه الله) في هذا المجال هو ما قام به من توسعة عملاقة للحرمين الشريفين، لم يسبق أن شهد تاريخ الحرمين مثيلاً لها، يدفعه إلى ذلك إيمانه الصادق وفرط تعلّق قلبه بهما، ذلك التعلّق الذي جعله يستبدل مسمّى صاحب الجلالة بلقب خادم الحرمين

الشريفين، افتخاراً وتشرُّفاً بخدمتهما، فضلاً عما قام به من توسعة شاملة للمساجد التاريخية في المشاعر المقدسة، على نحو ما سوف نوضحه في السطور التالية:

1. توسعة الحرمين الشريفين:

أ. ففي الحرم المكي، تمت التوسعة بإضافة جزء جديد إلى مبنى المسجد الحرام من الجهة الغربية تبلغ مساحته (000،76 متر مربع) موزعة على الدور الأرضي والدور الأول والقبو والسطح، وتتسع هذه الإضافة الجديدة لحوالي (000،153) مصلٍ. ويشتمل مبنى التوسعة الجديد على مدخل رئيسي و (16) مدخلاً فرعياً جديداً منها مدخلان للقبو كما يشتمل على مئذنتين جديدتين ارتفاع كل منهما (90) متراً، ومبنيين جديدين للسلالم المتحركة. وتتوسط سطح هذه التوسعة الجديدة ثلاث قباب جمالية من أجل التهوية والإضاءة. ويزدان مبنى التوسعة من الداخل بالأعمدة المكسوة بالرخام المصقول، وبالثريات الفخمة ذات الطابع الإسلامي للإنارة؛ فضلاً عن نظم التكييف والتهوية التي نفذت بأسلوب مبتكر.

إضافة إلى مبنى التوسعة العملاق بمشتملاته المتعددة فقد أمر خادم الحرمين الشريفين (يحفظه الله) بتجهيز الساحات الخارجية المحيطة بالحرم لأداء الصلاة فيها في أوقات الذروة تخفيفاً للازدحام داخل الحرم، وتبلغ المساحة الإجمالية لهذه الساحات أكثر من (40) ألف متر مربع، تتسع لأكثر من (65) ألف مصلٍ، يتضاعف عددهم في رمضان وأيام الحج. كما أمر (يحفظه الله) بتوسعة المسعى وتكييفه لراحة الحجاج والمعتمرين(20). إضافة إلى مضاعفة أماكن الوضوء ودورات المياه، حيث تم بناء وتجهيز (4000) مكان وضوء ودورة مياه جديدة.

ب. أما الحرم المدني، فقد تمت توسعته بإنشاء مبنى جديد يحيط بالمبنى القديم للمسجد ويتصل به من جهات: الشمال، والشرق، والغرب، على مساحة مقدارها (82) ألف متر مربع لتصبح المساحة الإجمالي للمسجد (598) ألف متر مربع، يضاف إليها (67) ألف متر مربع .. تمثل سطح التوسعة الجديدة التي غطيت بالرخام ليستفاد منها في الصلاة أوقات الذروة. وقد أحيط المسجد النبوي الشريف بعد توسعته بساحات مغطاة بالرخام والجرانيت تبلغ مساحتها (235) ألف متر مربع، خصص منها (135) ألف متر مربع للصلاة؛ وتتسع تلك المساحة لحوالي (250) ألف مصلٍ يمكن زيادتهم إلى (450) ألف مصل عند استخدام مساحة الساحات كاملة للصلاة. وبهذه التوسعة المباركة تصل الطاقة الاستيعابية لعموم المسجد وساحاته إلى (700) ألف مصل، ويرتفع هذا العدد ليصل إلى المليون مصل في وقت الذروة (21). وقد اشتملت التوسعة الجديدة، على: ست مآذن بارتفاع (105) أمتار لكل مئذنة؛ وستة عشر مدخلاً؛ وخمسة وستين باباً، وثمانية عشر سلّماً تؤدي إلى سطج المسجد؛ كما غطيت مساحة منها بالسقوف المتحركة التي بلغت سبعة وعشرين سقفاً يتم فتحها للتهوية والإنارة، فضلاً عن كونها تمثل وحدات جمالية مستحدثة في مجال العمارة الإسلامية.

وقد بلغت التكلفة الإجمالية لتوسعة الحرمين الشريفين أكثر من سبعين بليون ريال شملت تعويض نزع الملكيات، وتطوير المناطق المحيطة بالحرمين، و تنفيذ شبكات الطرق والأنفاق والجسور المؤدية إليهما، وتنفيذ مرافق الخدمات المتصلة بهما(22).

2. توسعة المساجد التاريخية بالمشاعر المقدسة:

شملت جهود خادم الحرمين الشريفين عدداً كبيراً من المساجد المنتشرة في المشاعر المقدسة والمدينة المنورة، لما لها من مكانة تاريخية في الإسلام من جهة، ولما لها من ارتباط بتأدية المناسك من جهة أخرى، ومن أبرز هذه المساجد:

أ. مسجد أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها):

وهو المعروف بمسجد (التنعيم) الذي يقع في الحل على حدود الحرم، وإليه يتّجه أهل مكة للصلاة فيه والإحرام منه، وكذلك يتجه إليه الحجاج والمقيمون الذي يريدون تجديد الإحرام. وقد كان هذا المسجد صغيراً قليل المرافق إلى أن أصدر خادم الحرمين الشريفين (يحفظه الله) أوامره بإعادة بنائه على نفقته الخاصة بتكاليف تقدر بمائة مليون ريال، وأصبح يتسع الآن لنحو ستة آلاف وستمائة مصلٍ.

ب. مسجد ميقات وادي محرم:

وكان مسجداً صغيراً بموقع خطر في طريق السيارات، فأمر خادم الحرمين الشريفين بإعادة بنائه على نفقته الخاصة، فأصبح الآن على طريق منظّم، وألحق به عدد كبير من المرافق الحيوية من أسواق ومراكز للدعوة والإرشاد وغرف لتغيير الملابس عند الإحرام. وقد بلغت تكلفته ما يزيد على مائة وخمسة وخمسين مليون ريال.

ج . مسجد السيل الكبير:

وهو من المواقيت المعروفة، وقد أعيد بناؤه، وتم تزويده بما يلزم من مرافق الخدمات على نفقة خادم الحرمين الشريفين بتكلفة قدرها ستة وسبعين مليون ريال.

د. مسجد الجمعة:

وتم تجديده بتكلفة بلغت عشرة ملايين ريال.

هـ . مسجد نمرة:

وهو المسجد الذي يقوم الحجاج فيه بالجمع بين صلاتي الظهر والعصر في يوم عرفة اقتداءً بسنّة الرسول (صلى الله عليه وسلم). وقد تمت توسعته بحيث يسع (300) ألف مصلٍ، وبلغت تكلفته (237) مليون ريال، كما تم تزويده بشبكة إذاعة داخلية متكاملة لنقل خطبة يوم عرفة والصلاة إلى جميع أنحاء العالم.

و. مسجد الحيف:

يقع هذا المسجد في منى، وهو من أهم مساجد المشاعر، وأصبح بعد توسعته يتسع ل (45) ألف مصلٍ، وقد بلغت تكلفته (90) مليون ريال؛ وقد ألحق بالمسجد بعد التوسعة مبنى لمبرة "الملك عبدالعزيز" التي تقوم بتوزيع الطعام على فقراء الحجاج خلال يوم العيد وأيام التشريق.

ز. مسجد المشعر الحرام:

ويقع في منطقة مزدلفة، وتم إنشاؤه للتيسير على الحجاج، ويتسع لحوالي (8000) مصلٍ.

ح. مسجد الميقات (ذي الحليفة):

وهو من المساجد التي لاقت اهتماماً كبيراً من قِبَل خادم الحرمين الشريفين، حيث تمت توسعته لتصل مساحته الكلية إلى (88) ألف متر مربع، ويتسع لحوالي خمسة آلاف مصلٍ. وقد بلغت تكلفة توسعته مائة وعشرين مليون ريال.

ط. مسجد القبلتين:

وهو من المساجد التاريخية، وقد أمر خادم الحرمين الشريفين بهدمه وإعادة بنائه من جديد مع الحفاظ على سمته الأول، بتكلفة قدرها أربعين مليون ريال.

ي. مسجد قباء بالمدينة المنورة:

وهو أول مسجد بني في الإسلام، وقد أنزل الله فيه قرآناً يُتلى إلى أن تقوم الساعة قال تعالى: "لَمَسْجِدٌ أٌُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِن أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطهَّرُوا واللَّهُ يُحِبّ المطِهرِينَ" (سورة التوبة: آية 108). وقد شهد هذا المسجد عدة تطويرات كانت آخرها التوسعة المباركة التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين والتي زادت مساحته إلى (7456 متر مربع) بعد أن كانت مساحته (1325 متر مربع) فقط، مما جعله تتسع الآن لحوالي عشرين ألف مصل، وقد روعي في توسعته الجديدة الحفاظ على طابعة القديم الذي عرف به، وبلغت تكاليف

توسعته مائة وعشرين مليون ريال(23).

ويعلم كل من سنحت له فرصة الحج أو أداء العمرة قدر ما أهداه خادم الحرمين الشريفين للحجاج والمعتمرين وزوّار مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوسعة هذه المساجد وتطوير خدماتها وتيسير السبل المؤدية إليها ومردود ذلك كله على عمّارها وروّادها من سكنية وطمأنينة وارتياح بدني ونفسي، نسأل الله تعالى أن يجعل جهوده في خدمة بيوته في ميزان حسناته وأن يجزل له الثواب.

والآن ننتقل بالحديث إلى الجهود التي بذلها (يحفظه الله) لتشييد بيوت الله ونشرها خارج المملكة لتكون منارات للدعوة إلى الله تعالى وملتقى لأبناء المسلمين للتعارف والترابط فيما بينهم، وخصوصاً في الدول التي يعيش فيها المسلمون كأقليات دينية.

 

جهوده (يحفظه الله) في خدمة بيوت الله خارج المملكة:

تجدر الإشارة بادئ ذي بدء إلى أن إنشاء المساجد خارج المملكة وتزويدها بما تحتاج إليه من فرش وإنارة ومياه ونحوها، هي سنّة حسنة استنّها المفغور له بإذن الله الملك عبدالعزيز، حيث بنى جلالته في عام (1343ه-1924م) مسجداً في مدينة (داكار) بالسنغال، مازال قائماً حتى اليوم(24). وقد اتبع أبناؤه البررة من بعده هذه السنّة الخيّرة الحسنة، فشرعوا يشيّدون المساجد في مختلف بلدان العالم، وخصوصاً في عهد الملك فيصل (يرحمه الله)؛ وتكثفت الجهود في هذا الصدد في عهد الملك خالد (يرحمه الله)؛ إلى أن بلغت أوجها في عهد خادم الحرمين الشريفين (يحفظه الله).

وتبذل المملكة جهودها في هذا المجال عبر اتجاهين: الأول: التمويل الكامل وتحمّل كافة النفقات المالية لتشييد تلك المساجد في الخارج. الثاني: المساهمة في التمويل مع غيرها من الدول أو الجهات الإسلامية المعنية بهذا الشأن كرابطة العالم الإسلامي، ومنظمة المؤتمر الإسلامي والهيئة العالمية للإغاثة .. وغيرها. هذا فضلاً عن الدعم السنوي الذي تخصصه المملكة لصندوق "المجلس الأعلى للمساجد" التابع لرابطة العالم الإسلامي لإنفاقه على مناشط الصندوق في إنشاء المساجد في أنحاء العالم، والذي يبلغ عشرين مليون ريال(25).

وقد بلغ عدد المساجد الخارجية التي أنشأتها المملكة أو ساهمت في إنشائها أكثر من ألف وثلاثمائة وتسعة وخمسين مسجداً، تنتشر في كل قارات العالم تقريبا.

المسجد الأقصى:

يحسن بنا أن نبدأ حديثنا عن جهود خادم الحرمين الشريفين في خدمة بيوت الله خارج المملكة بخدماته تجاه المسجد الأقصى أول القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لا لكونه من أهم مساجد قارة آسيا فحسب، بل لكونه ثالث ثلاثة مساجد تشدّ إليها الرحال في الإسلام. واهتمام خادم الحرمين الشريفين بشؤون المسجد الأقصى تعود إلى العام 1407ه، حيث قام (يحفظه الله) بفرش كامل مساحة المسجد الأقصى بالسجاد الفاخر هدية منه يحفظه الله للمسجد(26).

وفي عام 1413ه-1992م أعلن خادم الحرمين الشريفين عن مبادرته الكريمة لتحمّل نفقات ترميم وإصلاح قبة الصخرة، والقيام بالإصلاحات اللازمة للمسجد الأقصى المبارك ومسجد الصخرة ومسجد الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وإعمار وصيانة مساكن الأئمة والمؤذنين والقائمين على خدمة المسجد الأقصى؛ وذلك بتكلفة مالية بلغت أكثر من ثلاثين مليون دولار(27).

وقد جاء مكرمة خادم الحرمين الشريفين وتعهده بترميم الأقصى صيانة له من التداعيات التي يحتمل حدوثها جراء ما يقوم به الصهاينة تحت وحوله من حفريات بحثاً عن الهيكل المزعوم؛ وقد أشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى هذا الأمر في برقية الشكر التي أرسل بها إلى خادم الحرمين الشريفين على مأثرته تجاه الأقصى، حيث جاء فيها: "إن هذا التبرّع الكريم هو امتداد للمكارم الحميدة التي تقومون بها من أجل رفع كلمة أمتنا الإسلامية وإعلاء شأنها بين الأمم ... وقد جاء قراركم في وقت من أصعب الأوقات، لأن مقدساتنا تواجه أبشع مخطط صهيوني يستهدف تدميرها"(28).

المساجد المنتشرة في قارة آسيا:

ونذكر منها: مسجد خورفكان في إمارة دبي، (بلغت تكلفته مليونين وثلاثمائة ألف ريال) تكفلت بها المملكة؛ مسجد الملك فيصل في الشارقة، تم افتتاحه عام 1407ه، وهو من أكبر مساجد الإمارة حيث يتسع لعشرة آلاف مصلٍ (بلغت تكلفة إنشائه اثنين وثلاثين مليون ريال) تكفلت بها المملكة

 

الجزء الثاني من دراسة : يوسف كامل خطيب

 

سجد جامع أم الحصين في البحرين (تجاوزت تكاليف إنشائه مليوني ريال) تكفلت بها المملكة؛ مسجد الملك فيصل في باكستان، ويعدُّ أحد المعالم البارزة في العاصمة الباكستانية (إسلام آباد)، ويتسع لعشرة آلاف مصلٍ، وقد ألحقت به جامعة إسلامية ومعهد للبحوث الإسلامية وبعض المباني والمرافق الخاصة بالمسجد، وافتتح عام 1408ه (بلغت تكلفة إنشاء هذا المشروع مائة وثلاثين مليون ريال) تكفلت بها المملكة كاملة، ويعتبر هذا المشروع من أكبر المشاريع الإسلامية التي نفّذتها المملكة في الخارج؛ جامع جمعية الفلاح في بانجلادش، افتتح عام 1406ه (ساهمت فيه المملكة بمليون وستمائة وعشرين ألف ريال)؛ جامع الملك خالد في ماليزيا (ساهمت فيه المملكة بمليوني ونصف المليون ريال، ثم قدّمت له دعماً مالياً لإكمال المرافق التابعة له قدره أربعمائة وخمسة وستون ألف ريال)؛ مسجد الثقافة في مدينة (تايبيه) في الصين (ساهمت المملكة في بنائه بمليون ومائة وثمانية وستين ألف ريال)، كما أسهمت (بمبلغ مليوني ريال) في بناء مسجدين آخرين يقع أحدهما في مدينة (تايجون) في وسط الصين الوطنية، ويقع الآخر في مدينة (كاتشونج) بجنوب الصين، أشرفت على بنائهما الجمعية الإسلامية الصينية؛ مسجد الملك فهد في مدينة (اليانوفيك) بروسيا. إضافة إلى إسهامات المملكة في إنشاء ما يزيد عن (ألف وخمسين مسجداً) تم بناؤها من قبل لجنة شؤون المساجد في هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية في كل من: روسيا، وأندونيسيا، وسنغافورة.

المساجد المنتشرة في قارة أفريقيا:

ونذكر منها: مسجد الملك فيصل بتشاد (بلغت تكلفته ستون مليون ريال)؛ مسجد الملك فيصل في كوناكري بغينيا (بلغت تكلفته ثمانية وخمسين مليون ريال)؛ مسجد بنجول بجامبيا (بلغت تكلفته أحد عشر مليوناً ومائتين وخمسين ألف ريال)؛ مسجد قروي بالكاميرون (بلغت تكلفته خمسة عشر مليوناً وستمائة ألف ريال)؛ مسجد باماكو بجمهورية باماكو (بلغت تكلفته ثلاثة وعشرين مليوناً وسبعمائة وخمسين ألف ريال)؛ مسجد التضامن الإسلامي بمقديشيو؛ مسجد الملك عبدالعزيز في (يورت حينتيل)، ومسجد الملك فيصل في فرانسفيل، ومسجد الملك خالد في أوديم، ومسجد الملك فهد في ماكوكو، وتقع هذه المساجد الأربعة في المدن الرئيسية بجمهورية الجابون، وقد (بلغت تكلفة بنائها أربعين مليون ريال)؛ مسجدا يوغبا وتوغان في بوركينا فاسو (بلغت تكلفتهما ثمانية ملايين وخمسمائة ألف ريال)؛ مسجدا: قروى وياوندي بالكاميرون (بلغت تكلفتهما أربعة وعشرين مليوناً وخمسمائة ألف ريال)؛ جامع زنجبار بتنزانيا (بلغت تكلفته عشرة ملايين ريال)؛ الجامع الكبير في تيفاوان بالسنغال (بلغت تكلفته اثني عشر مليوناً ريال)؛ مسجد الأمير عبدالقادر الجزائري بالجزائر (بلغت تكلفته عشرة ملايين ريال)؛ ترميم الجامع الأزهر بالقاهرة (بلغت تكلفة الترميم عشرة ملايين ريال). تشييد عشرة مساجد جديدة في جمهورية مصر العربية لصالح متضرري الزلزال في عدة محافظات مصرية، يستفيد منها قرابة مليون مصلٍ. وقد سلمت المساجد العشرة لوزارة الأوقاف المصرية للإشراف عليها. وقد بلغ إجمالي التكلفة لهذه المساجد العشرة أكثر من ستة ملايين وسبعمائة وسبعة وعشرين مليون ريال(29).

المساجد المنتشرة في قارة أوروبا:

مساجد بريطانيا؛ ومنها: مسجد المركز الإسلامي بلندن؛ ومسجد جمعية أهل الحديث المركزية في برمنجهام؛ ومسجد التوحيد في منطقة (ليتون)؛ ومسجد المركز الإسلامي بجلاسكو؛ ومسجد خادم الحرمين الشريفين بأدنبره التابع للمركز الإسلامي .. وغيرها؛ (وبلغت التكلفة الإجمالية لإنشائها حوالي ثمانين مليون ريال).

هولندا: مسجد الفاتح بامستردام بهولندا (ساهمت فيه المملكة بمائتي ألف ريال).

أسبانيا: مسجد المركز الإسلامي الثقافي في مدريد بأسبانيا، وهو يتسع لألف مصل وتم بناؤه على نفقة خادم الحرمين الشريفين؛ مسجد مركز خادم الحرمين الشريفين وسط مدينة مالقة بأسبانيا، ويتسع لثلاثة آلاف ومائتي مصلٍ، ويشتمل على مصلى للنساء يتسع لثمانمائة مصلية، وتم تنفيذه على نفقة خادم الحرمين الشريفين؛ جامع خادم الحرمين الشريفين في جبل طارق بأسبانيا، أقيم على مساحة (5200 متر مربع)، وبني على نفقة خادم الحرمين الشريفين (بلغت تكلفته ثلاثين مليون ريال سعودي)؛

مساجد بلغاريا: وتبلغ عشرة مساجد جديدة تم بناؤها حديثاً.

مساجد فرنسا: وهي متعددة وأشهرها: مسجد المركز الإسلامي في ايفري، ومسجد مدينة ليون، وهو من أكبر المساجد في فرنسا، إذ تبلغ مساحته سبعين ألف متر مربع، ويتسع لأكثر من ألفين وستمائة مصلٍ، وقد تم بنائه على نفقة خادم الحرمين الشريفين، (بلغت تكاليف إنشائه ثمانية عشر مليوناً ومائة وثلاثين ألفاً وثمانمائة ريال)؛ مسجد مدينة مونت لاجولي، أنشئ عام 1981م بتكلفة بلغت ثلاثة ملايين ومائة وستة وعشرين ألف ريال جمع أكثرها من المملكة وفي عام 1997م تمت توسعة المسجد بتكلفة بلغت مليوناً ومائتين وخمسين ألفاً وأربعمائة ريال، ويتسع المسجد لحوالي ألفين وخمسمائة مصلٍ.

إيطاليا: يوجد بها ثاني أكبر مسجد في أوروبا بعد مسجد فرنسا، وهو مسجد المركز الإسلامي بروما، ويقع في أرقى أحياء المدينة على بعد حوالي عشرة كيلومترات من الفاتيكان، وهو من المساجد المتميزة في عمرانها حيث يبلغ ارتفاع قبته ثمانين قدماً، ويبلغ ارتفاع مئذنته أربعين متراً. ويتسع المسجد لألفي مصلٍ. وقد قدمت المملكة لبناء هذ المسجد والمركز الذي يتبعه مائة وخمسين مليون ريال تبرعاً من خادم الحرمين الشريفين.

المساجد المنتشرة في الأمريكتين:

ففي الولايات المتحدة: مسجد جامع بولاية تكساس (بلغت تكلفته ثلاثة ملايين ريال)؛ مسجد بلال بلوس انجلوس بولاية كاليفورنيا؛ مسجد الملك فهد بمدينة لوس انجلوس، وهو من أكبر المساجد في قارة أمريكا الشمالية وأجملها عمارة، وقد أقيم على نفقة خادم الحرمين الشريفين (بلغت تكلفته ثلاثين مليوناً وثلاثمائة وخمسة وسبعين ألف ريال)؛ مسجد عمر بن الخطاب في نيويورك (بتكلفة قدرها ثمانمائة ألف ريال)؛ مسجد فرزنو بكاليفورنيا (بتكلفة قدرها مليون ريال)؛ مسجد جنوب غرب شيكاغو (بتكلفة قدرها خمسمائة ألف ريال).

أما مساجد كندا فأبرزها: مسجد تورنتو (بتكلفة قدرها ثلاثمائة وخمسين ألف ريال)؛ مسجد أوتاوا (بتكلفة قدرها مائتين وثلاثين ألف ريال).

ومن أبرز مساجد البرازيل: مسجد بارثاغويا (بتكلفة ثدرها ثلاثمائة وأربعة وثلاثين ألف ريال)؛ مسجد جمعية سان باولو (بتكلفة قدرها ثلاثمائة وستة وثلاثين ألف ريال)؛ مسجد لاجوس (بتكلفة قدرها ثلاثمائة أربعة وثلاثين ألف ريال)؛ مسجد مدينة سانتوس (بتكلفة قدرها ستمائة وثمانية وستين ألف ريال)؛ مسجد سانتوا مارو (بتكلفة قدرها ثلاثمائة واثنين وخمسن ألف ريال).

ومن مساجد الأرجنتين: مسجد مندوسابا (بتكلفة قدرها ثلاثمائة وثلاثين ألف ريال)؛ مسجد مدرسة الجامعة الإسلامية (بتكلفة قدرها ثلاثمائة وخمسة وعشرين زلف ريال)، إضافة إلى وضع حجر الأساس لمسجد مركز الملك فهد الثقافي والإسلامي في مدينة بيوس زيرس والذي سيبنى على نفقة خادم الحرمين الشريفين (وتقدر تكلفته بمائة واثنتي عشر مليوناً وخمسمائة ألف ريال).

مساجد قارة استراليا ونيوزيلندا:

أسهمت المملكة في بناء مساجد المركز الإسلامي في مدينة توسفيل بولاية كونزيلاند (بتكلفة قدرها ثمانمائة ألف ريال)؛ شيّدت سبعة مساجد ومدرسة لرابطة المسلمين في جزر فيجي بنيوزيلاندا (بتكلفة قدرها مليون وخمسمائة ألف ريال)؛ مسجد الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية (بتكلفة قدرها أحد عشر مليوناً ومائتين وخمسين ألف ريال)(30).

وبعد، فهذه بعض من الجهود التي بذلها قادة المملكة الأخيار في خدمة بيوت الله في مختلف قارات العالم، بدأها الملك المؤسس الملك عبدالعزيز (يرحمه الله) وتابعها أبناؤه من بعده توسعاً وعطاءً إلى أن بلغ بها خادم الحرمين الشريفين ذروة العناية والرعاية والعطاء والسخاء، لينتشر الإسلام في ربوع الدنيا، وينعم المسلمون في كل مكان مهما كان عددهم قليلاً ببيت من بيوت الله، يؤدون فيه فرائضهم، ويتعلمون منه شريعتهم الدينية السمحاء، فضلاً عما يؤديه المسجد في تلك البلاد النائية من خدمة جليلة في نشر الإسلام وبيان سماحته وتعاليمه بين الشعوب غير المسلمة؛ وكلها أهداف يسعى خادم الحرمين الشريفين إلى تحقيقها من خلال جهوده في تشييد المساجد ونشرها في بقاع الدنيا؛ وإليها أشار صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء أثناء افتتاحه لمسجد الملك فهد بمدينة لوس انجلوس بولاية كاليفورنيا يوم الجمعة 23-9-1419ه الموافق 17-7-1998م، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين، حيث قال في خطبة افتتاح المسجد: "... فمنذ أن تقلّد مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه أول منصب من أمور الحكم جعل بينه وبين المعرفة والعلم نسباً، وبينه وبين بناء المساجد سبباً، سمت همته في عمل الطاعات وأنفق الأموال في فعل الخيرات.

إن خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين ... حَرِصا على إعمار بيوت الله وتشييدها لتكون مصادر إشعاع ومصابيح هداية، تتجلى من خلالها تلك المفاهيم ويبدو الصراط المستقيم ويكون الدين كله لله رب العالمين، تعمل على نشر العقيدة الصافية الخالصة من الشوائب والأدران ومن البدع والخرافات وإظهار دين الحق على حقيقته: دين الخير واليسر والمودة والمحبة والتسامح والسلام، والمدافع الأول عن حقوق الإنسان، والبعد عن كل مظاهر الظلم والعنف والطغيان، محتسبين في عملها الأجر والإحسان من الكريم الرحمن.

اليوم وبافتتاح هذا المسجد ... يتحقق إنجاز عظيم طالما تمنى المسلمون في هذه المنطقة تحقيقه، ويبزغ على هذه الأرض فجر جديد يتفاعل مع تطلعات أمة وشعب مجيد، يعرّف بالإسلام وسماحته وسموّ تشريعاته ونبل مقاصده ويوضّح حقيقة رسالته الخالدة"(31).

المراجع والهوامش:

(1) نقلاً عن: محمد وجيه مزبودي: "الملك فهد في قلب العالم"، الناشر: مجلة الاتفاق، بيروت لبنان، ط1، 1421ه-2000م، ص ص 197 198.

(2) راجع تفاصيل نشأة الدولة السعودية الأولى والقضاء عليها عند: عبدالكريم الغرايبة: "قيام الدولة السعودية" معهد البحوث والدراسات بجامعة الدول العربية، ط1، 1974م، ص 40 وما بعدها.

(3) راجع تفاصيل نشأة الدولة السعودية الثانية على يد الأمير (تركي بن عبدالله) وولده الأمير (فيصل بن تركي عند: عبدالمنعم الغلامي: "الملك الراشد جلالة المغفور له عبدالعزيز آل سعود"، مطبعة دار اللواء، الرياض السعوية، ط2 1400ه 1980م، ص 18 وما بعدها.

(4) كان الملك عبدالعزيز (يرحمه الله) حريصاً من تأسيس المملكة على جعل بلاده "قدوة" للدول والشعوب الإسلامية كما هي قبلتهم، ففي اجتماع له مع رجال دولته في القصر الملكي بمنى تم في الخامس عشر من شهر صفر 1350ه-2 يونيو 1931م خاطبهم بالقول: "... وهذه البلاد يجب أن تكون قدوة صالحة للمسلمين في كل عمل من أعمالها.."، راجع نص الخطاب عند: محي الدين القابس: "المصحف والسيف"، كتاب وثائقي يضم خطب وأحاديث وكلمات ومذكرات الملك عبدالعزيز (يرحمه الله)، الناس: دار الناصر للنشر والتوزيع: الرياض السعودية، ط3، ص ص 63 68.

(5) راجع النص الكامل للبلاغ عند: عبدالعزيز حسين الصويغ: "الإسلام في السياسة السعودية"، أوراق للنشر والأبحاث، الرياض السعودية، ط1، 1414ه-1992م، ص ص 254 258.

(6) راجع مبادئ المشروع الثمانية وشروط تحقيقها في المرجع السابق، ص 259.

(7) راجع نص القرار في: "جهود المملكة العربية السعودية في الاعتناء بالقرآن الكريم"، كتاب وثائقي أعدّته لجنة ببرنامج تحفظ القرآن الكريم بهيئة الإغاثة الإسلامية، الناشر؛ برنامج تحفيظ القرآن الكريم، ط1، 1419ه - 1999م، ص 230.

(8) المرجع السابق، ص 246.

(9) رابطة العالم الإسلامي هي هيئة إسلامية عالمية غير حكومية تمثّل فيها جميع الشعوب الإسلامية وتهدف إلى تبليغ دعوة الإسلام وشرح مبادئه وتعاليمه ودحض الشبهات عنه، والتصدّي للتيارات والأفكار الهدّامة التي يريد منها أعداء الإسلام فتنة المسلمين عن دينهم وتشتيت شملهم وتمزيق وحدتهم، والدفاع عن القضايا الإسلامية بما يحقق مصالح المسلمين وآمالهم ويحل مشاكلهم. وقد تأسست هذه الرابطة بجهود المملكة العربية السعودية سنة 1381ه-1962م التي احتضنت مقرها الرئيسي في مكة المكرمة، وللرابطة عديد من المكاتب الفرعية في دول العالم تتجاوز (30) مكتباً، ويتم تحويل أنشطتها من الاشتراكات السنوية التي تقدمها الحكومات والهيئات، وتضطلع المملكة بما يقارب (90%) من إجمالي ما يصل إلى الرابطة من مشاركات مادية، حيث بلغ إجمالي ما قدمته المملكة للرابطة ما يزيد على ستة مليارات من الريالات. وينص نظام الرابطة على أن ينتخب أمين مجلسها بأغلبية الثلثين من أبناء المملكة. راجع: عبدالعزيز الصويغ: "الإسلام في السياسة السعودية"، مرجع سابق، ص 107 وما بعدها.

(10) "جهود المملكة العربية السعودية في الاعتناء بالقرآن الكريم"، مرجع سابق، ص ص 157 158.

(11) المرجع السابق، ص 159 وما بعدها.

(12) راجع أنشطة الجامعة الإسلامية وجامعة أم القرى في خدمة القرآن الكريم في المرجع السابق، ص 131 وما بعدها.

(13) راجع تفاصيل هذه الجمعيات والمدارس وحجم الدعم المادي الذي تلقاه من المملكة في:

"الشؤون الإسلامية في المملكة العربية السعودية حقائق ووثائق" كتاب وثائقي من إعداد: وكالة الوزارة للشؤون الإسلامية بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة. الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية، ط1، 1419ه.

(14) راجع النص في: "من جهود المملكة العربية السعودية في الدعوة إلى الله"، كتاب وثائقي من إعداد وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة، الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية، ط1، 1419ه، ص 198.

(15) راجع إنجازات المجمع في: "المملكة العربية السعودي: مائة عام في خدمة الإسلام والمسلمين"، الناشر: المركز الإسلامي للإعلام والإنماء، بيروت لبنان، ط1، 1419ه-1999م، ص 89 وما بعدها.

(16) راجع الكتاب الوثائقي الذي أصدرته الأمانة العامة لمجمّع الملك فهد بعنوان: "مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة"، ط1، 1418ه. ورجع أيضاً: الشؤون الإسلامية بالمملكة"، مرجع سابق، ص 197 وما بعدها، وأيضاً: "من جهود المملكة في الاعتناء بالقرآن"، مرجع سابق، ص ص 45 55.

(17) وزارة الإعلام السعودية: "عمارة المساجد: الأنموذج السعودي لبناء بيوت الله"، الناشر، دار الصحراء السعودية، ط1، 1417ه.

(18) "الشؤون الإسلامية في المملكة العربية السعودية"، مرجع سابق، ص 326.

(19) "المملكة العربية السعودية: مائة عام في خدمة الإسلام والمسلمين"، مرجع سابق، ص 63.

(20) "الحج ومئوية التأسيس" دراسة من إعداد: يوسف كامل خطاب، منشورة في مجلة كلية الملك خالد العسكرية، العدد (58)، صفر 1420ه، ص ص 72 85.

(21) المرجع السابق، ص ص 83 84.

(22) محمد وجيه مزيودي: "الملك فهد في قلب العالم"، مرجع سابق، ص 180.

(23) راجع تفاصيل إعادة بناء هذه المساجد وتوسعتها مع غيرها من المساجد التاريخية في: "السعودية وعمارة بيوت الله"، الناشر: دار اقرأ للنشر والتوزيع، ط1، 1415ه-1993م.

(24) "المملكة العربية السعودية: مائة عام في خدمة الإسلام والمسلمين"، مرجع سابق، ص 63.

(25) "الشؤون الإسلامية في المملكة العربية السعودية"، مرجع سابق، ص 152.

(26) قسم الدراسات والبحوث دار الأرض: "لبيك أرض القداسات"، ا لناشر: دار الأرض للنشر والخدمات الإعلامية، ط1، 1414ه-1993م، ص 120.

(27) المرجع السابب، ص 121.

(28) أحمد بن زيد العتيبي: "السعوديون ودورهم في قضية فلسطين"، وكالة الفرزدق للدعاية والإعلان"، ط1، 1414ه-1992م، ص 162.

(29) راجع تفاصيل إنشاء هذه المساجد وتكاليفها ودعم المملكة لها في: "الشؤون الإسلامية في المملكة"، مرجع سابق، و "المملكة العربية السعودية: مائة عام في خدمة الإسلام والمسلمين"، مرجع سابق؛ ص ص 194 195.

(30) "الشؤون الإسلامية في المملكة العربية السعودية"، مرجع سابق، ص 154، وما بعدها.

(31) محمد وجيه مزبودي: "أيام إسلامية"، الناشر: مجلة الاتفاق، بيروت لبنان، ط1، 1419ه-1999م، ص ص 129 130.

 
 
Email : info@laanansa.com جميع الحقوق محفوظة لموقع حتى لا ننسـى