2008-07-08
:
تاريخ اضافة الخبر  
 
 جريدة الرياض : المصدر
 تقرير - نوال الراشد، نورة الحويتي : الكاتب
انقر هنا : الرابط الالكتروني
حجم المساعدات المالية المصروفة لهم 123 مليون ريال .. أسر شهداء الواجب: قيادتنا أوجدت فينا العزيمة على تجاوز المحن وحب العطاء
مجموعة من الأمنيات الإنسانية التي حققتها الدولة برعايتها الأبوية الحانية لأسر وذوي الشهداء حيث لم تقتصر في مساعداتها على الجوانب المادية فقط إنما اهتمت بأروع الصور الإنسانية بتفاصيلها البسيطة مهما كانت، فعندما تتحقق أمنية ابنة أحد الشهداء الواجب والتي تدرس في الصف الرابع ابتدائي بإعادة اختبار مادة الاملاء مع أمنية أخرى لوالد شهيد آخر في تحقيق أمنية ايصال التيار الكهربائي لمنزله في قرية صغيرة نائية لتقف جنباً إلى جنب مع أمنية أم شهيد آخر في حفر بئر ماء صدقة جارية لابنها الشهيد فبالتأكيد ان هذه الأمنيات التي تجاوزت المساعدات الرسمية في تكريم الشهداء بعد استشهادهم وحفظ حقوقهم والاهتمام بأسرهم لتدخل في أرقى الجوانب الإنسانية الحانية في زرع التفاؤل والأمل في نفوسهم من جديد كما يعزز مدى اهتمام الدولة بكافة متطلباتهم.





وقد راعت فيها تحسين الوضع الوظيفي لزوجات الشهداء الموظفات في قطاعات الدولة وترقيتهن للمراتب التي تلي مراتبهن، وتمكين زوجات الشهداء الراغبات منهن باكمال دراستهن العليا والاهتمام بتوظيف وتثبيت وتعيين وترقية أبناء الشهداء وأشقائهم وشقيقاتهم في وظائف حكومية وقبول أبناء وأشقاء وشقيقات الشهداء بالجامعات والكليات بالإضافة إلى تسديد الرسوم الدراسية لأبناء الشهداء وتأمين الخادمات المنزليات لبعض زوجات الشهداء وتسديد إقامات العمال المنزلية.

كما راعت الدولة أيضاً الاهتمام بذوي الشهداء من الأعمام وأولاد عمومة الشهيد وقريباتهم من بنات العم أو الخال في الحصول على قبول في الجامعة أو توظيف أو نقل أو تثبيت أو تحسين وضع وظيفي ولعل ما نقدمه في هذا التقرير لنماذج من تلك المساعدات الإضافية التي تدل على اهتمام ورعاية الدولة على حسب احتياجات كل أسرة في هذا التقرير رصدنا فيه بعضاً من تلك المساعدات التي تقف شاهداً على ذلك الاهتمام الإنساني الذي لا ينضب.




مساعدات مالية

بعد ان تم حصر شهداء الواجب الذين تم استشهادهم خلال التصدي للعمليات الإرهابية قدمت الدولة حفظها الله ممثلة بوزارة الداخلية مساعدات لأسر الشهداء وذلك بموجب الأمر السامي الكريم في 1424/5/5ه بمبلغ ثمانية وسبعين مليون ريال والتي شملت تنازلياً جميع الرتب العسكرية ابتداء من رتبة لواء حتى مجاهد مهمات.

أولاً: المساعدات المالية العاجلة تمنح كل أسرة شهيد مبلغ خمسمائة ألف ريال ومساعدة مالية عاجلة بمبلغ مائة ألف ريال، مكرمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بمبلغ 100ألف ريال بواقع 50ألف ريال لزوجة الشهيد ووالدة الشهيد، مكرمة سمو ولي العهد الأمير سلطان 50ألف ريال بواقع 25ألف ريال لزوجة الشهيد ووالدة الشهيد، معايدة سمو وزير الداخلية لأسر الشهداء بمبلغ 20ألف ريال لكل فرد من أفراد الأسرة، منح كل من والدة الشهيد وزوجته مرتباً شهرياً قدره ثلاثة آلاف ريال.





ثانياً السكن: مساعدة الشهيد بمبلغ 500ألف ريال لشراء سكن أو اعفاء أسرة الشهيد من الأقساط المستحقة لصندوق التنمية العقاري، إعطاء زوجات الشهداء الأولوية لتقديم في صندوق التنمية العقاري.

ثالثاً الترقيات والأوسمة: ترقية الشهيد لرتبة التي تلي رتبته وإعطائه آخر مربوط بالرتبة، منح الشهيد وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الثالثة، منح الشهيد نوط الشرف، تسمية شارع باسم الشهيد في المنطقة التي ينتمي إليها.

رابعاً المناسبات والأعياد: معايدة أسر الشهداء بعيد الفطر المبارك بالصحف المحلية للأعوام 1426-1427-1428ه ، استضافة خمسة من أفراد أسرة كل شهيد الشهداء لأداء فريضة الحج على حساب وزارة الداخلية.

المساعدات الإضافية

حرصت الدولة على تتبع كافة أحوال الشهداء حسب عدد كل أسرة وحاجة كل فرد فيها للمساعدة فلم تتوان في تقديم كل ما من شأنه ان يحفظ لهم الحياة الكريمة، حيث تم تقديم مساعدات مالية إضافية بلغت خمسة وأربعين مليون واثنان وعشرين ألفاً وثلاثمائة وستين ريالاً، وبذلك يكون إجمالي المبالغ المساعدات المالية التي تم صرفها، مائة وثلاثة وعشرين مليوناً ومائة واثنين وعشرين ألفاً وثلاثة وستين ريالاً.



المساعدات المعنوية

ولا تتوقف مساعدات الدولة لأسر الشهداء على الجانب المادي بل تجاوزتها إلى الوقوف إلى جانب هذه الأسر واشعارهم فقيدهم هو فقيد الوطن.

هذه المساعدات تفاوتت من أسرة إلى أخرى حسب حاجة كل أسرة وظروفها فمن توفير مقاعد دراسية ونقل لأقارب الزوجة بعد استشهاد زوجها إلى تمكين بعض الزوجات من مواصلة دراستهن ومساعدتهن في انهاء الكثير من الإجراءات.

الوفاء للشهيد تعدى زوجته وأولاده إلى والديه حيث امتدت أيادي الدولة البيضاء إلى والديه فخلاف المساعدات المالية التي تصرف لهما تقديم الكثير من المساعدات لبعض آباء الشهداء وأقاربهم وأبناء عمومتهم.

هذه المساعدات واللمسات الإنسانية تجسد صورة من صور التلاحم في مملكة الوفاء والإنسانية.


أسر الشهداء: حياتنا فداء للوطن

"الرياض" زارت أسرة الشهيد يحيى القحطاني والتقت بزوجته شاهرة الهادي وأبنائه حيث ذكرت في حديثها تفاصيل آخر يوم شاهدت فيه الشهيد قائلة: بعد ان خرج في مهمة لمداهمة أحد أوكار الإرهاب والاجرام لم يعد!! كان أبناؤه ينتظرونه مع أقاربهم في المخيم حيث يقضون إجازة نهاية الأسبوع، وكان آخر اتصال أجراه معي ليطمئن على أحوالنا ذرفت دموع شاهرة الهادي زوجة الشهيد يحيى القحطاني واحتبس الألم صوتها وهي تستعيد ذكرياتها المرة وهي تروي لحظات الفراق التي مضى عليها قرابة الأربع سنوات فتقول: لقد ذهب الحبيب وغاب الصديق والرفيق تركني وحيدة مع ستة أطفال لم يعرفوا معنى للموت إلاّ بغياب أبيهم كانت فاجعة بحق ان أفقد زوجي وسندي وقوتي وكل ما يمكن تخيله فأنا امرأة لم أنل حظي من التعليم.. ووجدت نفسي في محنة لا يعلم بها إلاّ الله ولولا وقفة أخوتي بالدعم النفسي ومساعدات الدولة - أيدها الله - لما وصلت إلى هذا المستوى فقد استطعت ان ادفع أبنائي لمواصلة الدراسة والآن ثلاثة منهم في المرحلة الجامعية وأصغرهم انتقل إلى المرحلة المتوسطة وأملك منزلاً جديداً في حي راق وأتسلم راتباً خاصاً بي إضافة إلى استمرار راتب زوجي - رحمه الله - شاملاً زياداته وبدلاته.

وأضافت ان رعاية والد الجميع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله واحساسه الكبير بأسر الشهداء وأبنائهم خفف علينا مصابنا إلى حد كبير حيث طوقنا بكرمه وعطفه وليس أغلى من دموعه الكريمة رعاه الله في لقائه بأبناء الشهداء ومع الأيتام والضعفاء وتستطرد قائلة: لقد أوجد فينا ولاة الأمر قوة ومقدرة على تجاوز المحن وحب العطاء لدرجة أنني اتطلع إلى ان يأخذ أولادي مكان والدهم الشجاع وان يخدموا وطنهم الذي لم ينساهم أبداً وأغدق عليهم بسخاء.

وأضافت: أود هنا ان أشكر صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية وصاحبة السمو الملكي الأميرة صيتة بنت عبدالعزيز على وقفاتهما الدائمة معنا.

وحول شعورها نحو من يشاطرها الألم اليوم بفقد غال قدم حياته فداء للواجب والوطن قالت أم عوض: لا تحزنوا ولا تبتئسوا فمنزلة الشهداء تنتظرهم عند خالقهم ووطن وفي يحتضن ذكراهم وأسرتهم بكل رعاية وعناية والحمد لله الذي جعلنا في أيدي أمينة ترقب الله وتخشاه.

أما محمد أصغر أبناء الشهيد يحيى فيقول: عندما استشهد والدي كنت في الصف الثاني الابتدائي ولم أستوعب ان من يموت لا يرجع أبداً، لذا كنت أتخيل في كل ساعة ان والدي قادم لدرجة أني كنت أسمع صوته يناديني فأهم باجابته وأتذكر في وقت العزاء عندما امتلأ بيتنا الصغير بالمعزين أني كنت أبحث عن رائحة أبي في فراشه فلم أعد أشمها، ثم أخذت منشفته والتي أيضاً منها غابت رائحته وحتى مفاتيح سيارته. فما كان من أخي الأكبر إلاّ ان أعطاني عطره الذي احتفظ برائحته حتى اليوم وكم بكت أمي وتوجعت من تكراري لسؤالي متى يأتي أبي؟؟ والآن اشتقت كثيراً لأن أقول "أبويا".

أحلام الابنة الكبرى للشهيد يحيى تقول: عندما أتذكر تلك اللحظات العصيبة التي مررنا أنا وأمي واخوتي بها أشكر الله ان بدل حالنا ورحمنا بمن يمد لنا يد المساعدة ويقف إلاّ جانبنا في محنتنا ومصابنا الجلل، فقد شعرنا برعاية ولاة الأمر وصاحبات السمو الأميرات منذ أيام العزاء الأولى عندما أتت صاحبة السمو الملكي الأميرة صيتة بنت عبدالعزيز - حفظها الله - برفقة عدد من الأميرات معزية ومواسية وقدمت لنا مساعدة مالية لحين صرف راتب والدي. وبعدها كانت رعاية لجنة أسرة الشهداء متوالية في جميع حاجياتنا ومتطلباتنا، حتى أنهم كانوا السبب بعد الله في التحاقي بالجامعة، كما ان الحاق اخوتي بمدارس خاصة متقدمة في مستواها التعليمي دفعهم بشكل أكبر إلى نجاح متميز وعزز من قدراتهم.

أما فاطمة فتأكد على ان والدها بطل وتشعر بالاعتزاز لأنها ابنة الشهيد شهيد الواجب والوطن وتدين لهذا الوطن المعطاء الذي شملهم برعايته وعنايته وترى ان التقدير المعنوي والمادي الذي تحظى به أسرة الشهيد أصدق وفاء من الوطن لأبنائه الشهداء.

   
 
 
Email : info@laanansa.com جميع الحقوق محفوظة لموقع حتى لا ننسـى