الرياض " تتناول محاكمة "الفئة الضالة" وأبعادها الأمنية والاجتماعية والسياسية
المحاكمة تعزيز للعدالة والوقوف بحزم أمام المتطاولين على مكتسبات الوطن
الاحساء تحقيق - صالح المحيسن
أشاد عددٌ من الأكاديميين بخطوة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية بإحالة المتورطين في التفجيرات إلى القضاء، وشددوا خلال حديثهم ل (الرياض) على أن من شأن هذه الخطوة أن تشيع مبدأ العدالة والنظام، وتؤكد أن الدولة حماها الله لا تأخذ أياً كان على حين غرة وإنما تمنحه الفرصة كاملة للدفاع عن نفسه..
الكلمة بيد القضاء
الدكتور يوسف بن عبداللطيف الجبر قال أن هذه الخطوة تأتي التزاماً من السلطة بتطبيق قواعد العدالة واحترام ما كفله الدستور من ترك الكلمة للقضاء المحلي ليقول كلمته تجاه هذه الأحداث التي عصفت بوطننا الغالي، وهو دليل الحيادية واستقلال القضاء، وإن محاكمة هؤلاء تتضمن رسالة أخرى تؤكد على أن هذا الوطن تتكامل أدوار إداراته المختلفة وكلها تتفق على حفظ الأمن والوقوف بحزم أمام المخربين،، وسأل الدكتور يوسف الله تعالى أن يحفظ وطننا من كل سوء.
الدكتور سعد بن عبدالرحمن الناجم "أستاذ في كلية التربية في جامعة الملك فيصل وأديب وكاتب صحفي" رأى أن عملية المحاكمة في حد ذاتها تعتبر من تعاليم ديننا الحنيف كما أنها ظاهرة حضارية، فلا نأخذ الإنسان إلا بعد أن نعرف الحقيقة التي جعلته يرتكب هذا الجرم، لأن الشخص في حد ذاته ربما لا يكون هو المخطط والمدبر بنفسه لهذه العملية لأنه ر بما يكون هو أداة وعملية المحاكمة، إنما توصل للأداة الحقيقة والمحرك الحقيقي لتلك التفجيرات وذلك التخريب، ولذلك هي نوع من العقاب حتى لا يستمر الإرهاب.
درس للآخرين
الدكتور محمد الدوغان عضو هيئة التدريس في كلية العلوم الإدارية بجامعة الملك فيصل رأى أن المحاكمة ضرورية كونها تعطي الآخرين درساً مفاده أن الإقدام على الاعتداء على أرواح وممتلكات الإنسان ومكتسبات الوطن هو جرم كبير جداً ويشكل خطاً أحمر يضر بالفرد والمجتمع وكذلك يضر بسمعة شعب هذا الوطن الغالي.
المحاكمة وأثرها أمنياً واجتماعياً
الدكتور سعد الناجم أشار إلى أنه لا بد من النظر للمحاكمة من جانبين الأول أنه عندما يحاكم الإنسان بجرم ارتكبه فمعنى ذلك أن هذه الخطوة أو هذه المحاكمة تمثل تحقيق العدالة لهذا الشخص نفسه في حد ذاته، لأنه لا يؤخذ على حين غرة باتهام دون أن يثبت عليه الأمر.
وأضاف أن الأمر الثاني أنه عندما يحاكم فإنما يعطي الآخرين إشارة أنهم حتى لو كان جرمهم قليلا سوف يتوقفون وأن يتم إلقاء القبض عليهم في جرم مثل هذا فإنه لن يكون ضحية أكثر بدلاً من أن يستقل مثل هؤلاء الشباب، ويقولون أنتم حكم عليكم مسبقاً فاستمروا في تصعيد العمليات، فالمحاكمة هي خط رجعة لمن تسول له نفسه أن يستمر ضمن هذه الفئة أو حتى لمن يستمع للفتاوى التي هي في حقيقتها جرم شنيع في حق الدين وفي حق الإنسان والوطن !فمن جانب هي إيقاف للظاهرة ولدواعيها من البداية فهي سد ذريعة بالدرجة الأولى قبل أن تكون تنفيذ حكم على الأشخاص خصوصاً باتجاه الخلايا النائمة في المجتمع.
وبيَّن الدكتور يوسف الجبر أن إطلاق هذه المحاكمة فيه ترسيخ للأمن الاجتماعي، فالمربون وأولياء الأمور بحاجة إلى من يعينهم على توجيه فلذات أكبادهم حتى لا يقعوا ضحية للإعلام المضلل، وإن إقامة هذه المحاكمات وإعلانها فيه حياة لأولي الألباب.
وفي ذات السياق أشار الدكتور محمد الدوغان إلى ضرورة أن يتولى اساتذة الجامعات والتربويون وعلماء الاجتماع والنفس دراسة ظاهرة الارهاب مؤكداً أن الاستقرار النفسي للأسرة هو العنصر الأهم في ضمان سلوك البناء السلوك القويم.
بدوره رأى الدكتور سعد أن عملية المحاكمة تمثل إشاعة للعدل في المجتمع بأكمله،وفي الجانب الآخر فهي تحمل الأسرة مسئولية الاعتناء بأبنائهم وضرورة متابعتهم، كما تلفت نظر المجتمع بأهمية متابعة المؤسسات الدينية والتعليمية لإبعاد الشباب عن أي توجه قد يؤدي به أن يضر بنفسه وبمجتمعه، وفي الجانب الآخر فالمحاكمة تشعر المجتمع برمته بأن الأمن في أيد أمينة وانه ليس متروك بل على العكس من ذلك فهناك من يسعى على حمايته والحفاظ عليه وعلى مكتسباته وعلى الجميع أن يساهم في المحافظة على نفسه، وقال الله تعالى : (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)، وقال تعالى (ولكم في القصاص حياة يا أولو الألباب).
أشار الدكتور سعد إلى أن المملكة تحاكم هؤلاء من منطلق شرعي صرف ومفاده أن الإنسان يعطى فرصة للدفاع عن حقه كإنسان، بحيث يثبت أن ينفيها على نفسه مهما كان المسوغ الذي بين يديه ومهما كانت الأدلة، ولفت الدكتور سعد إلى أن الأشخاص الذين سيحاكمون ربما يكونوا ظواهر لمسبب خفي، فقد يكون المسبب الحقيقي طليقا، وبالمحاكمة سيتم التوصل للمتسبب الحقيقي في التفجيرات، فما يهمني في هذا السياق هو أن لدينا في المملكة قانونا شرعيا نسير عليه فإذا قمنا بالمحاكمة وتطبيق هذا القانون سواء في السر أو العلن فإننا نكون قد طبقنا تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وهو واجب علينا وما يهمنا هو رضا الله جل وعلا.
نظرة المجتمع الدولي
وأكد الدكتور محمد الدوغان على أن البعد الدولي للمحاكمة هو بعد غاية في الأهمية شارحاً كلامه بكون المملكة أصبحت عضوا في منظمة التجارة العالمية، وهي ماضية وحسب توجيهات الملك عبدالله بن عبدالعزيز في جذب الرساميل والاستثمارات الأجنبية، لذا فعندما يعرف المستثمر الأجنبي عبر انطلاق مثل هذه المحاكمة أن المملكة تنعم بأمن وارف الضلال وأن هناك أنظمة دقيقة تكفل للكل حقوقه حتى من هو متهم في قضايا تفجير فإن هذا الأمر يشكل جانبا إيجابيا جداً على صيت وسمعة المملكة على الصعيد الخارجي، كما أن هناك فئة مهمة وهم السياح الذين تحرص الهيئة العامة للسياحة والآثار إلى تشجيع السياحة عبر برامج طموحة، فإذا أردنا أن نسوق بلدنا سياحياً فإننا لن نستطيع مهما عملنا ما دام هناك خلايا للإرهاب، ولكن وعبر هذه المحاكمة التي سيتابعها العالم أجمع نكون قد أرسلنا رسالة للخارج والداخل بأن المملكة آمنة بفضل الله وأن اليد الصارمة القوية ستضرب كل من تسول له نفسه الإخلال بالأمن وترويع الآمنين، وتابع الدوغان في قوله : أتمنى أن يبث جزء من المحاكمات على شاشات التلفزيون ليرى القاصي والداني سيادة القانون والنظام في دولة تطبق شرع الله، كما أن البث سيعطي مزيدا من الشفافية التي يتهم البعض بأن المملكة تفتقر إليها. ولفت الدكتور محمد إلى اعتقاده بأن المجتمع سيتابع باهتمام بالغ وتحليل لهذه المحاكمة "والتي تعد الأولى لهذه الفئة"، وأكد أن المملكة عودت الجميع على أخذ زمام المبادرة للقضاء على أي شكل من أشكال التمرد والجنوح وهذا بلا شك يعطي انطباعاً متميزاً عن المملكة كدولة قوية تستطيع أن تتعامل مع كل مشكلة وفقاً للطريقة المثلى التي تناسبها ولا أدل من ذلك على إطلاق مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، وتنظيم مؤتمر دولي عن الإرهاب وإجراء البحوث المتعمقة حيال مثل هذه المواضيع.
وحول ما إذا كانت المحاكمة ستفضي إلى مزيد من إشاعة العدالة وإظهار الحقوق استرجع الدكتور الناجم الدعوة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يحفظه الله للمطلوبين لتسليم أنفسهم وإعطائهم فترة للتسليم وكيف ساهمت تلك الدعوة في رجوع الكثير إلى جادة الصواب وإقدامهم على تسليم أنفسهم، وأضاف الناجم إلى أن البعض ربما لم يكن متورطاً في أعمال تخريبية أو مخلة بالأمن ولكن البعض ربما يكون منتسبا لمجموعة معينة قد تكون متورطة في تلك الأعمال، فكان بالإمكان أن يؤخذوا على حين غرة، ولكن عندما علموا بأنهم ليسوا مطلوبين وأنهم لا يزالون مرتبطين بالوطن والأرض والولاء للوطن، فكانت تلك الدعوة بمثابة المشجعة للعودة إلى جادة الصواب.
وأضاف الدكتور سعد : عندما تأتي المحاكمة ويدرك أنه لم يتركب جرماً يستحق عليه العقاب فإنه سوف يُبرّأ، فسيكون في هذه الحالة ولاؤه وانتماؤه لوطنه وليس للأشخاص الذين أغووه وغرروا به.
القلب السعودي النابض
وحول كيف ينظر الأكاديميون لجهود وزارة الداخلية ونجاحها المميز في حفظ الأمن واستتبابه رغم حجم الهجمة الشرسة التي تعرضت لها بلادنا..
قال الدكتور يوسف الجبر أن المحاكمة توجه رسائل تربوية إلى كل شاب في هذا الوطن الكبير بأن الوطن يكرم من يحرث أرضه بالخير ولكنه لا يقف مكتوفاً أمام من يفسد في الأرض.
فيما رأى الدكتور سعد أن وزارة الداخلية ممثلة في صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز حكيمة في التعامل مع المواقف لأن هؤلاء الناس عندما يقدمون على تفجير مكتسب من مكتسبات الوطن لا يضنون أن هذا المكتسب لشخص أو لآخر، فالمكتسبات جلها للوطن ولم توضع إلا لتستمر للأجيال.
وأضاف الناجم : أنا أعتبر أن وزارة الداخلية هي قلب السعودي النابض للمواطن، فعلى الرغم من الأحداث التي مرت في بلادنا، وعلى رغم ما قام به هؤلاء، يأتي سمو وزير الداخلية أيده الله ليطلق هذه المحاكمة ليقول عبر هذه المحاكمة للملأ وللفئة التي أقدمت على أعمال التفجير أنك ابنٌ لهذا الوطن، ولا يزال الوطن هو الصدر الذي يحتضن الجميع وهو مفتوح قلبه للجميع لاحتضانهم ما دام الجميع يشعر بأنه جزء من هذا الوطن ويسعى للحفاظ عليه.
واستطرد الدكتور سعد مضيفاً أن سمو وزير الداخلية بصبره الطويل واتباعه المرحلية في علاج هذه الظاهرة، وحرصه على أن تقوم وزارته بعمل مراجعات كبيرة جداً في تعاملها مع هذه الظواهر على المستوى الداخلي والخارجي، كل ذلك أثمر عن إفراز حقيقة هامة يعلمها الجميع ومنها هؤلاء الأشخاص أن الحقوق مضمونة للجميع ولن يعاقب أي شخص بما لم يرتكبه، كما أن سياسة وزارة الداخلية بينت للآخرين بأنك تعيش في مجتمع حضاري بإمكانك كإنسان أن تحصل على حقوقك كاملة ما لم يتنازل الإنسان هو عن حقوقه وانحداره عبر القيام بالأعمال المشينة التي تمس الوطن في أمنه ومكتسباته وعدم التفكير في تلك الأضرار التي ألحقها بوطنه، وأكد الناجم أن بلوغ هذا الشعور سيشعر المواطن والمقيم أن هناك أناساً يسهرون لأجله ولأجل الحفاظ عليه وهذا أمر غاية في الجمال وتفتقر إليه الكثير من المجتمعات الأخرى. |